تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ثم قال له الإسكندر : يا رئيس حدثني بما كان بيني وبينك من الرسائل ، فقال : أيها الملك أرسلت إلي بإناء مملوء من سمن لا يمكن أن يزاد فيه ، تخبرني أنك قد امتلأت من الحكم فلا يمكن أن يزاد على حكمتك شيء ، فأخبرتك أن عندي من دقائق الحكم ولطائفها ما ينفذ في حكمتك كما نفذت الإبر في السمن . ثم أرسلت إلي بالإبر كرة ، فأخبرتني أن نفسك قد علاها من وسخ الصدأ بقتل الأعداء وسفك الدماء ما قد علا هذه الكرة ، فأخبرتك أن عندي من الحيلة والملاطفة ما يجعل نفسك مثل صفاء هذه المرآة حتى تشرق على الموجودات ، ثم أعلمتني بالطست « 540 » والماء أن الأيام والليالي قد قصرت عن ذلك فأخبرتك أني سأعمل في الحيلة على إيصالك إلى العلم الكثير في العمر القصير ، كما شرفت الحديد الذي من طبعه الرسوب في الماء على وجه الماء فثقبت المقعر وملأته ترابا ، تخبرني بالموت والقبر ، فلم أغيره مخبرا للملك أن لا حيلة في الموت . فتعجب الإسكندر وقال : واللّه ما غادر ما خطر بخاطري . ثم أمر له بخلع وأموال كثيرة فأبى وقال : أنا راغب فيما يزيد في عقلي ، فكيف أدخل على عقلي ما ينقصه ؟ أيها الملك أحسن إلى أهل الهند وكف عن معارضتهم . وقيل : إن القدح الذي شرب منه عسكر الإسكندر وما نقص منه شيء هو قدح آدم أبي البشر عليه السلام ، معمول من ضروب الخواص والروحانية ؛ وشاهد من الطبيب من لطائف صنائعه ما بهر عقله ، ومن عجائب علاجه وتلطفه في إزالة الآفات والأدواء . وقيل : مر ببابل فأخبر عن غار هناك وبه آثار عظيمة ، فأتاه ووقف على بابه فإذا عليه مكتوب بالسرياني : يا من نال المنى وأمن الفنا وقد وصل إلى هنا ، اقرأ وافتكر
هامش
( 540 ) الطست : من آنية الصفر وطشت وطست تعريب تشت الفارسي وهو إناء من النحاس تغسل فيه الأيدي وغيرها ( طوبيا العنيسي ، تفسير الألفاظ الدخيلة ، ص 46 ) .
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 387 | أنور محمود زناتي / سراج الدين بن الوردي