تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بيديه ونظره وتأمله بانفاذ بصيرته فأخذ إبرا صغارا كثيرة وغرزها في السمن حتى بقي وجه السمن كالقنفذ « 539 » ، وسيرها إلى الإسكندر ، فلما رآها الإسكندر ووقف عليها حرك رأسه ثم أمر فجعل من الإبر كرة حديد وسيرها إلى الفيلسوف . فلما وقف الفيلسوف عليها ضرب منها مرآة مصقولة ترد صورة من تأملها من الأشخاص لشدة تلألئها وصفائها وزوال درنها ، وأمر بردها إلى الإسكندر . فجعلها الإسكندر في طست فيه ماء وسيرها إلى الفيلسوف . فلما نظرها الفليسوف جعلها كرة مقعرة حتى طفت على وجه الماء وسيرها إلى الإسكندر . فلما رآها الإسكندر ثقبها وملأها ترابا وردها إلى الفيلسوف . فلما رآها الفيلسوف تغير لونه ودمعت عينه وسيرها إلى الإسكندر على حالها من غير أن يحدث في التراب حادثة . قال : فلما كان من الغد جلس الإسكندر جلوسا خاصا وأمر بإحضار الفيلسوف فلما أقبل نحو الإسكندر ، رآه الإسكندر شابا حسنا كأحسن الناس ، فتعجب من حسنه وهيئته ، فحط الفيلسوف يده على أنفه ثم أتى بتحية الملوك . فأشار الإسكندر إليه بالجلوس على كرسي وضعه له بين يديه فجلس حيث أمره ، ثم قال له الإسكندر : ما بالك لما نظرت إليك وضعت أصبعك على أنفك ؟ فقال أيها الملك المعظم دام لك الملك والنعم ، لما نظرت إلي استحسنت صورتي وخطر بخاطرك هل حكمة هذا الشاب على قدر صورته ، فوضعت إصبعي على أنفي أخبر الملك أنه ليس في الهند مثلي . فقال : صدقت قد خطر ذلك بخاطري .
هامش
( 539 ) القنفذ : حيوان ثديي آكل حشرات ، ليلي ، يكمن شتاء ، جسمه مغطى بأشواك تنتشر بين الشعر ويلتف فيصير كالكرة فيقي نفسه من خطر الأعداء ( الموسوعة الثقافية ، كتاب الشعب ، مؤسسة دار الشعب / القاهرة ، 1972 م ) .
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 386 | أنور محمود زناتي / سراج الدين بن الوردي