ناحت بها الورقاء تسمع شدوها * وغدت ترجع نوحها وبكاءها
عجبا لأهل النار حلوا جنة * منها تمدّ عليهم أفياءها
أملت لهم فتعجلوا ما أملوا * أيامهم لا سوّغوا املاءها
بعدا لنفس أبصرت اسلامها * فتوكفت عن حزبها اسلاءها
أما العلوج فقد أحالوا حالها * فمن المطيق علاجها وشفاءها
أهدى إليها بالمكاره جارح * للكفر كرّه ماءها وهواءها
وكفى أسى أن الفواجع جمة * فمتى يقاوم أسوها أسواءها
مولاي هاك معادة أنباءها * لتنيل منك معادة أبناءها
جرّد ظباك لمحو آثار العدى * تقتل ضراغمها وتسب ظباءها
واستدع طائفة الامام لغزوها * تسبق إلى أمثالها استدعاءها
لا غرو ان يعزى الظهور لملّة * لم يبرحوا دون الورى ظهراءها
ان الأعاجم للاعارب نهبة * مهما أمرت بغزوها أحياءها
تاللّه لو دبت لها أدبابها * لطوت عليها أرضها وسماءها
ولو استقلت عوفها لقتالها * لاستقبلت بالمقربات عفاءها
أرسل جوارحها تجئك بصيدها * صيدا وناد لطحنها أرحاءها
هبوا لها يا معشر التوحيد قد * آن الهبوب وأحرزوا علياءها
ان الحفائظ من خلالكم التي * لا يرهب الداعي بهن خلاءها
هي نكتة المحيا فحيّهلا بها * تجدوا سناها في غد وسناءها
أولوا الجزيرة نصرة ان العدى * تبغى على أقطارها استيلاءها
نقصت بأهل الشرك من أطرافها * فاستحفظوا بالمؤمنين نماءها
حاشاكموا أن تضمروا الغاءها * في أزمة أو تضمروا اقصاءها
خوضوا إليها بحرها يصبح لكم * رهوا وجوبوا نحوها بيداءها
وافى الصريخ مثوّبا يدعو لها * فلتعلموا قصد الثواب ثواءها
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 538
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥٣٨