تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« بوزوه »
tosuB
ارتفاعها نحو من خمسمائة متر مشرفة من جميع الجهات تحيط بها غابة من الصنوبر وتكثر حواليها بساتين النخل والبرتقال وكروم العنب وقد عرفت مدينة القنت بنفسي في أثناء سياحتى إلى الأندلس ووجدت في كنّاشى أنني وصلت إليها في 23 أغسطس الساعة الثانية عشرة زوالية وبت فيها ليلة لا أتذكر أنني قبلت فيها الغطاء وذلك من شدة الحر ومع هذا فمذكور في كنّاشى أنها بلدة لطيفة خفيفة على الروح أخف جدا على الروح من قرطاجنة التي كنت قد زرتها قبل ذلك بيوم . وعند مدخل القنت غابة نخيل في غاية اللطف وللبلدة مرسى على البحر عليه رصيف لطيف وراءه ساحة فيها سطران من شجر النخل وفوق القنت جبل عليه قلاع وهو مشرف على البحر . وكان سفري إلى دانية في قطار حديدى صغير ذهب بنا شمالا على شاطئ البحر ولم يمض إلّا قليل حتى دخل بنا بين كروم الزيتون والعنب ورأينا جداول تسقى البساتين ثم مررنا بغيضة نخل ورأينا كثيرا من شجر الخروب والسهل هناك أفيح تربته تميل إلى البياض وتشرف عليه جبال عالية ومن رأى هذا النخل وهذا الخروب وهذا الزيتون لا يظن أنه في أرض أوربة « 1 »
هامش
( 1 ) وأهل مجريط يحبون الشتوة كثيرا في القنت لا سيما أن الطريق من مجريط إلى القنت مستقيمة ، وقد يذهبون إليها في شهر يونيو بالرغم من شدة الحرارة لان هواء بحرها يلطّف حرارة برها وهي تلجأ من ظلال أشجارها الوارفة إلى مقاعد في غاية الوثارة كأنها واحة في وسط صحراء محرقة . وحركة المرسى بالرغم من شدة الحر لا تخف أبدا ولا يزال فيه الشيل والحط وتشترك في الشغل النساء مع الرجال ومرج القنت يشرب من نهير يقال له مونيغرergenoMولما كانت مياه النهير لا تكفى لرى المرج فقد بنوا سدا عظيما ارتفاعه 41 مترا وعرضه 42 إلى 57 مترا وبماء هذا النهير وبناء هذا السد صار مرج القنت مرجا لأن الماء مع الحرارة يعمل العجائب وقد ذكر ليفى بروفنسال في مجموعة الكتابات العربية باسبانية كتابة وجدت في « غواردامار »ramadrauGمن عمل القنت عثروا عليها سنة 1897 في كثيب
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 338 | شكيب أرسلان