تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وضعها معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنهما وبإزاء محرابها عن يمين مستقبل القبلة باب حديد كان يدخل معاوية رضى اللّه عنه إلى المقصورة منه إلى المحراب . وبإزاء محرابها لجهة اليمين مصلى أبى الدرداء رضى اللّه عنه ، وخلفها كانت دار معاوية رضى اللّه عنه ، وهي اليوم سماط عظيم للصفارين يتصل بطول جدار الجامع القبلي ولا سماط أحسن منظرا منه ولا أكبر طولا وعرضا . وخلف هذا السماط على مقربة منه دار الخيل برسمه وهي اليوم مسكونة وفيها مواضع للكمادين « 1 » . وطول المقصورة الصحابية المذكورة أربعة وأربعون شبرا وعرضها نصف الطول ويليها لجهة الغرب في وسط الجامع المقصورة التي أحدثت عند إضافة النصف المتخذ كنيسة إلى الجامع حسبما تقدم ذكره وفيها منبر الخطبة ومحراب الصلاة . وكانت مقصورة الصحابة أولا في نصف الخط الاسلامي من الكنيسة وكان الجدار حيث أعيد المحراب في المقصورة المحدثة فلما أعيدت الكنيسة كلها مسجدا صارت مقصورة الصحابة طرفا من الجانب الشرقي وأحدثت المقصورة الأخرى وسطا حيث كان جدار الجامع قبل الاتصال . وهذه المقصورة المحدثة أكبر من الصحابيّة . وبالجانب الغربى بإزاء الجدار مقصورة أخرى هي برسم الحنفية يجتمعون فيها للتدريس وبها يصلون وبإزائها زاوية محدقة بالأعواد المشرجبة كأنها مقصورة صغيرة . وبالجانب الشرقي زاوية أخرى على هذه الصفة هي كالمقصورة كان وضعها للصلاة فيها أحد أمراء الدولة التركية وهي لاصقة بالجدار الشرقي . وبالجامع المكرم عدة زوايا على هذا الترتيب يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد عن ازدحام الناس وهي من جملة مرافق الطلبة وفي الجدار المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا متصلة بطول الجدار قد علتها قسىّ جصّية مخرّمة كلها على هيئة الشمسيات فتبصر العين من اتصالها أجمل منظر وأحسنه ، والبلاط المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات من ثلاث جهات على أعمدة وعلى تلك الأعمدة أبواب مقوسة تقلها أعمدة صغار تطيف بالصحن كله . ومنظر هذا الصحن من أجمل المناظر وأحسنها وفيه مجتمع أهل البلد وهو متفرجهم ومتنزههم كل عشية تراهم فيه ذاهبين
هامش
( 1 ) أي القصّارين