هذا ( هو ) الذي أخذ نصف الكنيسة الباقية منه في أيدي النصارى وأدخلها فيه لأنه كان قسمين قسما للمسلمين وهو الشرقي وقسما للنصارى وهو الغربى لان أبا عبيدة ابن الجراح رضى اللّه عنه دخل البلد من الجهة الغربية فانتهى إلى نصف الكنيسة وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى ، ودخل خالد بن الوليد رضى اللّه عنه عنوة من الجانب الشرقي وانتهى إلى النصف الثاني وهو الشرقي فاجتازه المسلمون وصيروه مسجدا وبقي النصف المصارع عليه وهو الغربى كنيسة بأيدي النصارى إلى أن عوضهم منه الوليد فأبوا ذلك فانتزعه منهم قهرا وطلع لهدمه بنفسه وكانوا يزعمون أن الذي يهدم كنيستهم يجن فبادر الوليد وقال أنا أول من يجن في اللّه وبدأ الهدم بيده فبادر المسلمون وأكملوا هدمه . واستعدى النصارى عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه أيام خلافته وأخرجوا العهد الذي بأيديهم من الصحابة رضى اللّه عنهم في ابقائه عليهم فهم بصرفه إليهم فاشفق المسلمون من ذلك ثم عوضهم منه بمال عظيم أرضاهم به فقبلوه . ويقال إن أول من وضع جداره القبلي هو النبي عليه الصلاة والسّلام وكذلك ذكر ابن المعلى في تاريخه واللّه أعلم بذلك لا إله سواه . وقرأنا في فضائل دمشق عن سفيان الثوري انه فال ان الصلاة فيه بثلاثين ألف صلاة وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : انه يعبد اللّه عز وجل فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة
( ذكر تذريعه ومساحته وعدد أبوابه وشمسياته )
ذرعه في الطول من الشرق إلى الغرب مائتا خطوة وهما ثلاثمائة ذراع ، وذرعه في السعة من القبلة إلى الجوف « 1 » مائة خطوة وخمس وثلاثون خطوة وهي مائتا ذراع فيكون تكسيره من المراجع الغربية أربعة وعشرين مرجعا وهو تكسير مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير أن الطول في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القبلة إلى الشمال وبلاطاته المتصلة بالقبلة ثلاث مستطيلات من الشرق إلى الغرب سعة كل بلاطة منها
هامش
( 1 ) لا تنس اصطلاح الأندلسيين والمغاربة على تسمية الشمال جوفا