إلى غير هذا من سخفه ، انتهى كلام ابن حيان . ومن لعمري لا يوافقه عليه ؟
وذكره الفتح بن خاقان في كتابه « قلائد العقيان » فأثنى عليه بما ليس فيه من المحاسن ، ووصفه بصفات ليس هو بأهل لها ، ثم قال بعدها : إلا أنه كان يتشطط على ندامة ، ولا يرتبط في مجلس مدامة ، فربما عاد إنعامه بوسا ، وانقلب ابتسامه عبوسا ، فلم تمّ معه سلوة ، ولا فقدت في ميدانه كبوة ، وقليلا ما كان يقيل ، ولا يناجى المذنب عنده إلا الحسام الصقيل
ففهم من هذا الوصف هوره وحماقته ، وسرعته إلى القتل . ولم يزل على ذلك من أفعاله إلى أن مات بحصن السهلة ، غدوة الاثنين التاسع من شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة ، فكانت دولته ستين سنة . انتهى .
قلنا : فما كان أصبر رعيته على نار هذه المحنة ، التي استمرت ستين سنة ! ثم جاء في هذا الذيل ذكر ولده يحيى بن عبد الملك بن هذيل بن خلف بن لب بن رزين ، بويع له يوم موت أبيه ، بعهده ووصيته ، وسلك في التخلف مسلك أبيه ، مدمنا للخمر ، مكثرا من الغثيان ، ضعيف العقل ؛ ومن ضعف عقله أن الفنش ( يعنى به الأذفونش السادس ) لما أخذ الثغور وتملكها ، أهدى إليه كل ملك من ملوك الطوائف الهدايا الجليلة ، فلم يلتفت إلى أحد منهم ، ولا كافأه على هديته . فأهدى إليه حسام الدولة يحيى هذا هدية جليلة ، من الحلى والحلل ، والخيل والبغال ، وتحف الملوك ، يعجز عنها الوصف ، فأعجب الفونش هديته ، فكافأه عليها بقرد . فكان من ضعف عقله يفخر بذلك القرد على ملوك الأندلس . فانظر إلى هذا السخف وهذا الخذلان ! ولم يزل على سخفه وخذلانه إلى أن خلعه المرابطون يوم الاثنين الثامن من رجب سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، فكانت دولته سنة واحدة . وانقرضت دولتهم اه
ولما كانت شنتمرية ابن رزين معمورة بالعرب ، خرج منها عدد من أهل العلم لأنهم أينما حلوا كانوا يقيمون سوق المعارف على ساقها
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 103
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١٠٣