من ولاية غيره ، فاستقام أمره ، وعمر بلده ، وقطع بعد جمهور الثوار بالأندلس شأو الحياة .
وليس في بلد الثغر أخصب بقعة من سهلته المنسوبة إلى بنى رزين سلفه في اتصال عمارتها . فكثر ماله ، إذ ناغى جاره وشبيهه في جمع المال ، إسماعيل بن ذي النون ، ونافسه في خلال البخل ، وفرط القسوة . وكان مع ذلك شابا جميل الوجه حامى الأنف ، غليظ العقاب ، جبارا ، مستكبرا ، صار اليه أمر والده منبعث الفتنة ، وهو فتى في العشرين من سنه ، فأنجده الصباء على الجهالة ، وقواه الشباب على البطالة ، فبعد في الشرور شأوه ، فلم يحالف أحدا من الأمراء على أداء الأتاوة ، ولا حظى أمراء الفتنة منه بسوى إقامة الدعوة فقط ، دون معونة بدرهم ، ولا إمداد بفارس ، ولا شارك الجماعة في حلو ولا مر ، على كثرة ما طرق الحضرة من خطوب دهم ، استخفت البطاء ، وقربت البعداء ، فضلا عن الأولياء ، إلّا ما كان من هذه الحية الصماء ، فإنه لم يزل على تصامّه عن كل نداء ، إلى أن مضى لسبيله ، والأخبار متتابعة عن جهله وفظاظته ، حتى زعموا أنه سطا بوالدته ، وتولى قتلها بيده ، لتهمة لحقتها عنده ، وكانت أشنع ما كان من كبائره .
ثم ذكر ابن حيان ما تقدم نقله عن هذيل هذا من مغالاته في شراء القيان « 1 »
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى من كتاب ابن عذارى ورد عند ذكره شراء هذيل بن رزين جارية ابن عبد اللّه المتطبب بثلاثة آلاف دينار قوله : لم ير أخف روحا منها ولا أملح حركة ولا أليق إشارة ولا أطيب غناء ولا أجود كتابة ولا أملح خطا ولا أبدع أدبا ولا أحضر شاهدا على سائر ما تحسنه وتدعيه مع السلامة من اللحن فيما تكتبه وتغنيه إلى الشروع في علم صالح من الطب ينبسط بها القول في المدخل إلى علم الطبيعة وهيئة تشريح الأعضاء الباطنة وغير ذلك مما يقصر عنه أكثر منتحلي الصناعة ، إلى حركة بديعة في معالجة صناعة الثقاف والمجاولة بالحجفة واللعب بالسيوف والأسنة والخناجر المرهفة وغير ذلك من أنواع اللعب المطربة ، لم يسمع لها بنظير ولا مثيل ، وابتاع إليها كثيرا من المحسنات المشهورات بالتجويد ، طلبهن في كل جهة ، فكانت ستارته في ذلك أرفع ستائر