ومن الغريب أن ياقوت الحموي ذكر في معجمه دروقة ، بفتح أوله وثانيه ، وسكون الواو . وهنا قدّم الراء على الواو ، وقال إنها بلدة أو قرية بالأندلس ، ينسب إليها أبو زكريا يحيى بن عبد اللّه بن خيرة الدروقي المقرئ ، قال السلفي : قدم علينا الإسكندرية سنة 529 ، وسألته عن مولده فقال : سنة 464 بدروقة ، وقرأت القرآن على أبى الحسين يحيى بن إبراهيم البسّار القرطبي بمرسية ، وسمعت الحديث على أبى محمد عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل القاضي بسرقسطة . انتهى ، ثم قال : ومات بقفط من الصعيد سنة 530 انتهى . ثم رجع ياقوت فذكر بلدة اسمها دورقة ، بتقديم الواو على الراء ، وقال : إنها مدينة من بطن سرقسطة ، ينسب إليها جماعة ، منهم أبو محمد عبد اللّه ابن جوشن الدورقي المقرئ النحوي ، كان اية في النحو ، وتعليل القراءات ، وله شعر حسن ، وسكن شاطبة وبها توفى سنة 512 . ثم ذكر ياقوت ترجمة أبى الأصبغ عبد العزيز الأطروشى ، وأبى زكريا يحيى بن خيرة الدورقي ، وذلك بعد أن كان ذكر ترجمة ابن خيرة المذكور تحت اسم دروقة ، لا دورقة . والحقيقة أنه لا يوجد بلدتان إحداهما اسمها دروقة ، والأخرى دورقة . وإنما هي بلدة واحدة يتلفظ بعضهم باسمها بتقديم الراء على الواو ، والآخرون بتقديم الواو على الراء .
والذي في الصلة لابن بشكوال ، وفي التكملة لابن الأبار ، هو دروقة بتقديم الراء على الواو ، وهكذا يتلفظ بها الاسبانيول . وممن ينسب إليها ، عدا من تقدم ذكرهم ، أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن أبي العافية الأنصاري الدروقى ، روى عن أبي القاسم بن حبيش ، وأبى القاسم السهيلي ، وأحمد بن إبراهيم الدروقى . وأما محمد بن عبد اللّه بن جوشن المقرئ النحوي ، فقد أخذ القراءات بسرقسطة عن أبي زيد ابن الورّاق ، وأبى جعفر بن الحكم ، وأخذ العربية عن أبي جعفر بن باق . وكان له معرفة بعلم الكلام ، ومشاركة في الطب ، وكانت وفاته سنة 514 ، وهو دون الأربعين ، هذا ما قرأناه عنه ، وياقوت يقول : إن وفاته كانت سنة 512 .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 99
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٩٩