الدين محمد بن مكي رحمه اللّه بأقاويل شنيعة ومعتقدات فظيعة ، وأنّه كان أفتى بها الشيخ محمد بن مكّي رحمه اللّه تعالى ، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممّن كان يقول بالإمامة والتشيّع وارتدّوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصبا مع ابن يحيى في هذا الشأن ، وكتب في هذا ما ينيف على الألف من أهل السواحل المتسننين ، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت ، وقيل قاضي صيدا ، وأتوا بالمحاضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق » « 1 » .
هذا العمل أدّى إلى حبس الشهيد في قلعة دمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق سنة 785 ، فقام أثناء حبسه بإرسال قصيدة إلى بيدمر يقول فيها :
يا أيّها الملك المنصور بيدمر * بكم خوارزم والأقطار تفتخر
إنّي أراع بكم في كلّ آونة * وما جنيت لعمري كيف اعتذر
لا تسمعنّ فيّ أقوال الوشاة فقد * باؤوا بوزر وإفك ليس ينحصر
والله والله إيمانا مؤكّدة * إنّي بريء من الإفك الذي ذكروا
عقيدتي مخلصا حبّ النبي ومن * أحبّه وصحاب كلّهم غرر « 2 »
وبقي بالسجن سنة كاملة إلى أن أفتى القاضي برهان الدين المالكي والقاضي عباد بن جماعة الشافعي بقتله في التاسع من جمادى سنة 786 ه فألبسوه اللباس ، وقتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق برحبة القلعة أو تحتها بدمشق « 3 » ، يقول ابن قاضي شهبة المتوفى سنة 851 ه : « وفي
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين : ص 146 ، 147 ، أعيان الشيعة : ج 10 ، ص 60 ، والقصيدة أطول من هذا .
( 2 ) أعيان الشيعة : ج 10 ، ص 61 .
( 3 ) أمل الآمل : ج 1 ، ص 182 ، هداية العارفين : ج 6 ، ص 171 ، تكملة أمل الآمل :
ص 368 ، روضات الجنّات : ج 7 ، ص 3 - 21 .