5 - جبل عامل عند ابن بطوطة [ 725 ه / 1324 م ]
قام ابن بطوطة المتوفى سنة 779 ه برحلته سنة 725 ه ، وذكر في كتابه صور وصيدا من بلاد عاملة .
أ - صور :
يقول : « ثمّ سافرت منها إلى مدينة صور ، وهي خراب « 1 » ، وبخارجها قرية معمورة « 2 » ، وأكثر أهلها أرفاض ، ولقد نزلت مرّة على بعض المياه أريد الوضوء ، فأتى بعض أهل تلك القرية ليتوضأ ، فبدأ بغسل رجليه ثم غسل وجهه ، ولم يتمضمض ولا استنشق ، ثم مسح بعض رأسه . فأخذت عليه فعله ، فقال لي : إنّ البناء إنّما يكون ابتداءه من الأساس .
ومدينة صور هي التي يضرب بها المثل في الحصانة والمنعة لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها ، ولها بابان أحدهما للبر ، والثاني للبحر ، ولبابها الذي يشرع للبرّ أربعة فصلات كلها في ستائر محيطة بالباب ، وأما الباب الذي للبحر فهو بين برجين عظيمين .
وبناؤها ليس في بلاد الدنيا أعجب ولا أغرب شأنا منه لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها ، وعلى الجهة الرابعة سور ، تدخل السفن تحت السور وترسو هنالك . وكان فيما تقدّم بين البرجين سلسلة حديدية معترضة لا سبيل إلى الداخل هنالك ولا إلى الخارج إلّا بعد حطها ، وكان عليها الحراس والأمناء ، فلا يدخل داخل ولا يخرج خارج إلّا على علم منهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) كانت خربت سنة 690 ه ، وكذلك وجدها الرحالةMandevilleموندفيل سنة 731 ه ، راجع منطلق الحياة الثقافية : ص 72 .
( 2 ) ربما تكون بلدة البازورية أو البرج الشمالي . ولا يشترط غسل الرجلين في الوضوء عند الشيعة .
( 3 ) رحلة ابن بطوطة : ص 61 ، 62 .