وما أسميه إبقاء لودّ * سلا عنه وما أنا عنه سال
وأمرك نافذ فينا فأطلق * بمحض العدل حقّي من عقال
لعلّك يا بن عبد اللّه ترعى * قديم الودّ أو ترثى لحالي
ولا تحبس جميلك عن موال * لكم ولنشر فصلكم موالي
سأترك ذي البلاد بلا اختيار * واهجر أهلها لا عن تقال « 1 »
ويبدو أن هذه القصيدة لم تجد ردّة فعل سريعة عند ابن أبي عقيل فكتب إليه قصيدة :
كلانا إذا فكّرت فيه على شفا * وقد مرّ في التعليل والمطل ما كفا
تحكم في دار الوكالة فانبرت * بغاراته قاعا كما تشاء صفصفا
فافقر واستغنى وما كفّ شرّه * وحاز تراث العالمين وما اكتفا
تعمّدني بالجور كي يستفزّني * فلا كان ما يرجو لديّ ولا اشتفا
وسوّفني حينا إلى أن شكوته * على أنّني لم ألق إلا مسوّفا
إمام كرام العصر أنت فلا تجر * عن القصد إن جار الزمان وإن وفا
وكن راحما من يبتغي ردّ ماله * أدلّ من المستر فدي الناس أوقفا « 2 »
5 - صور تحت حكم السلاجقة [ 464 - 469 ه / 1071 - 1076 م ]
بعد رحيل بدر الجمالي عن صور انحسر النفوذ الفاطمي عن ساحل الشام عموما ، وساحل لبنان خصوصا لبضع سنين ، واستطاع القاضي ابن أبي عقيل أن يحتفظ بإمارته في صور ، وأن يحافظ على استقلالها عن الدولة الفاطمية إلى أن توفّى بها سنة 464 ه ودفن في داره كما ذكر مؤرخ صور غيث الأرمنازي الصوري « 3 » . مخلفا بعده أبناءه الثلاثة وهم « نفيس » وهو
هامش
( 1 ) ديوان ابن حيوس : ص 465 - 469 .
( 2 ) المصدر السابق : 396 ، 397 .
( 3 ) تاريخ دمشق : ج 53 ، ص 372 ، المجموع : ص 241 .