اليوم السادس والثلاثون [ الاثنين 22 رجب - أول أيار / مايو ]
وكان ذلك اليوم يوم الاثنين السادس والثلاثين من هذه الأيام المطربة بأنواع التّلاحين ، فجلسنا في تلك المدرسة المباركة وألفنا من ذلك المجلس أرايكه ، حتى ورد الركب الشّامي بالخبر المسرّ السّامي ، وجاءتنا المكاتيب ، من جهة الأهل وجانب كلّ صديق ، وأقبلت علينا وجوه المسرّات ، ونعمنا بأنواع الإقبال والمبرّات ، فأول ما ورد علينا مكتوب أخينا شقيقنا العالم العلّامة ، العمدة الفهّامة ، الكامل الفاضل ، حاوي الكمال والفضائل ، الشيخ يوسف سلّمه اللّه تعالى وضاعف أنعامه عليه ووالى ، فسرّت القلوب بوروده ، وتعطرنا بروائح رياحينه ووروده ، وورد علينا أيضا مكتوب ولدنا الروحاني ، وصديقنا الربّاني الشيخ محمد أبي السعود ، المتخلّق بأخلاق الصّاحب الودود ، وهو قوله بطريق الإنشا ، وهو الفارق الجامع إن شا ، وفي صدره هذه القصيدة ، وهي من صدره ، ومن شعاع شمسه وبدره :
[ قصيدة أبى السعود ]
سرى البدر ليلا من حمى بيت ربّه * إلى المسجد الأقصى إلى حضرة العلا
وسار به الروح الأمين مسامرا * إلى فلك الأرواح سدرة منتهى
وزجّ به في نور مشكاة ذاته * على رفرف الأسرار في لجّة العمى
وأدناه منه ربّه لمكانة * رأى ما رأى فيها وما وهت القوى
وعاد وصبح الدين قد لاح فجره * إلى أن أزال السّتر واستنطق الحصى
فحقّق ترى عبد الغني وارثا له * يحاذيه طبق النعل في مشيه سوى
وما قلت هذا من قريحة فكرتي * ولكنني في النوم ألهمته كذا
وقمت وفي روعي من الوقر روعة * وما خفيت تلك الإشارة والوحي
/ ولست كذوبا ، لا ، ولست بصادق * ولست بباق لا ، ولست بذي فنا
ولست مقيما لا ولست مسافرا * وفي وطني لم ألق عن عاتقي العصا
ولست مريدا لا ، ولست بسائر * ولست بذاك الواصل اللوذعي الفتى