فاجتمعنا به وجلس عندنا ، وحضر عندنا في المجلس رجل من أهالي المجاهدة النفسانية ، يسمّى الشيخ عبد اللّه ، كان أولا من العلماء ، يلقي الدرس في الصّخرة الشريفة ، فأخذه الحال والجذب ، فتارة يلبس عمامة كبيرة ، وتارة صغيرة ، وأخرى يدور هكذا ، وأخرى ينزع ثيابه جميعها ، ويحفظ من كلام الصوفية ، ويحفظ الهمزيّة وينشد من كلام الصّالحين .
ثم لمّا تمّ ذلك المجلس ، وانقضى بجميع ما فيه من أنواع الإكرام ، قمنا وذهبنا إلى الحرم الشريف ، فصلينا به المغرب والعشاء بالحضور التام ، ثم صعدنا إلى منزلنا بالسّلطانية ، فبتنا في أرغد عيش وحالة سنية ، إلى أن طلع وجه الصباح ، وهبّت نسمة الصّبا في الرياض ، فأمالت منها الأدواح .
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 327
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٢٧