تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقال بعضهم في ذلك :
يا كاشف الضرّ صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا ربّ بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقّا أحقّاء
زلازلا تخشع الصّمّ الصّلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شمّاء
أقام سبعا ترجّ الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض إرساء
كأنّما فوقه الأجبال طافية * موج عليه لفرط الهيج وعثاء « 1 »
ترى لها شررا كالقصر طائشة * كأنّها ديمة تنصبّ هطلاء « 2 »
تنشقّ منها قلوب الصخر إن زفرت * رعبا ، وترعد مثل السّعف أضواء
منها تكاثف في الجوّ الدّخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء
قد أثّرت سفعة في البدر لفحتها * فليلة التّمّ بعد النّور ليلاء « 3 »
وقال آخر في هذه النار ، وغرق بغداد :
سبحان من أصبحت مشيئته * جارية في الورى بمقدار
أغرق بغداد بالمياه كما * أحرق أرض الحجاز بالنار
قال أبو شامة : والصواب أن يقال :
في سنة أغرق العراق وقد * أحرق أرض الحجاز بالنّار
وذكر ابن الساعي أنّ النجاب لمّا جاء إلى بغداد بخبر هذه النار ، قال له الوزير : إلى أيّ الجهات ترمي شررها ؟ قال : إلى جهة الشرق . قال أبو شامة : وفي ليلة الجمعة مستهلّ رمضان من هذه السنة ، احترق المسجد الشريف النبويّ ، ابتدأ حريقه من زاويته الغربيّة من الشّمال ، وكان دخل أحد القومة « 4 » إلى خزانة ثمّ ، ومعه نار فعلقت في الآلات ، واتّصلت بالسقف بسرعة ، ثمّ دبّت في السقوف ، فأعجلت النار عن قطعها ، فما كان إلّا ساعة حتّى احترقت سقوف المسجد أجمع ، ووقعت بعض أساطينه ، وذاب رصاصها ، وكلّ ذلك قبل أن ينام الناس ، واحترق سقف الحجرة النبويّة الشريفة « 5 » ، واحترق المنبر الذي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب عليه .
هامش
( 1 ) الوعثاء : المشقة والتعب . ( 2 ) الديمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق . ( 3 ) السفعة : ما يغشى وجه الشمس من البقع السوداء . ( 4 ) أبو بكر المراغي . الشذرات : 5 / 263 . ( 5 ) شذرات الذهب : 5 / 263 .