ثمّ أتى الصّالح وهو الأعظم * ثمّ تولّاها ابنه المعظّم
وبعده أمّ خليل ملكت * وطابت الأفعال فيها وزكت
والملك الأشرف كان طفلا * فلم يدبّر عقدها والحلّا
ثمّ استبدّ الملك المعزّ * ثم ابنه ووافقته الغزّ
ثم حواها الملك المطفّر * وحظّه من نصره موفّر
ثمّ حوى الأمر المليك الظاهر * لا زال للأعداء وهو قاهر !
[ ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين ]
كان لانقراض الخلافة ببغداد وما جرى على المسلمين بتلك البلاد مقدّمات نبّه عليها العلماء :
منها ، أنّه في يوم الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستّمائة هبّت ريح عاصفة شديدة بمكّة ، فألقت ستارة الكعبة المشرّفة ، فما سكنت الريح إلّا والكعبة عريانة ، قد زال عنها شعار السواد ، ومكثت إحدى وعشرين يوما ليس عليها كسوة .
وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : وكان هذا فألا على زوال دولة بني العبّاس ؛ ومنذرا بما سيقع بعد هذا من كائنة التّتار ، لعنهم اللّه .
ومنها ، قال ابن كثير في حوادث سنة سبع وأربعين : طغى الماء ببغداد ، حتّى أتلف شيئا كثيرا من المحالّ والدّور الشهيرة ، وتعذّرت إقامة الجمعة بسبب ذلك .
وفي هذه السنة هجمت الفرنج على دمياط « 1 » ؛ فاستحوذوا عليها وقتلوا خلقا من المسلمين .
وفي سنة خمسين وقع حريق بحلب احترق بسببه ستّمائة دار ؛ فيقال : إنّ الفرنج لعنهم اللّه ألقوه فيها قصدا .
وفي سنة اثنتين وخمسين ، قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان : وردت الأخبار من مكّة شرّفها اللّه ، بأنّ نارا ظهرت في أرض عدن « 2 » في بعض جبالها ، بحيث أنه يطير شررها إلى البحر في الليل ، ويصعد منها دخان عظيم في أثناء النهار ، فتاب الناس وأقلعوا عمّا كانوا عليه من المظالم والفساد ، وشرعوا في أفعال الخير والصّدقات .
وفي سنة أربع وخمسين زادت دجلة زيادة مهولة ، فغرق خلق كثير من أهل
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب : 5 / 237 : في ربيع أول سنة سبع وأربعين وستمائة نازلت الفرنج دمياط برا وبحرا فهرب العسكر وملكها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة ، فشنق السلطان ستين نفسا من أعيان أهلها .
( 2 ) شذرات الذهب : 5 / 255 .