وأخرج ابن عساكر من طريق الربيع بن سليمان ، قال : سمعت الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه ، يقول : ثلاثة أشياء ، دواء للداء الذي لا دواء له ، الذي أعيا الأطباء أن يداووه : العنب ، ولبن اللّقاح « 1 » ، وقصب السكّر ، ولولا قصب السكر ما أقمت بمصر .
وقال بعضهم : يجتمع بمصر في وقت واحد ما لا يجتمع بمدينة ؛ وذلك البنفسج والورد والسّوسن والمنثور والنرجس وشقائق النعمان والبهار والياسمين والنّسرين واللّينوفر « 2 » والنمام « 3 » والمرزنجوش « 4 » والريحان والنارنج والليمون والتفاح الشاميّ والأترجّ « 5 » والباقليّ والأخضر والعنب والتين والموز واللوز الأخضر والسفرجل والكمّثرى والرمان والنّبق « 6 » والقثّاء والخيار والطّلع والبلح والبسر الرطب واللّفت والقنّبيط والأسفاناخ والقرع والجزر والباذنجان ؛ كل ذلك يجتمع في وقت واحد من السنة .
وقال بعض من صنّف في فضائل مصر : بمصر الحمير المرّيسيّة ، والبقر الحسينيّة ، والنّجب النجارية ، والأغنام النّوبية ، والدجاج الحبشيّة ، والمراكب الحربيّة ، والسفن الزيبقية ، والمناسف الحمليّة ، والسّتور البهنساويّة ، والغلائل القصبيّة ، والحرم السمطاوية ، والنّعال السّندية ، والسّلال الوهبانيّة ، والمضارب السلطانية . ويحمل إلى العراق وغيرها من مصر زيت الفجل والعسل النّحل ، ويفخر به على أعسال الدنيا .
ويروى أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بارك فيه لمّا أهداه إليه المقوقس .
وبمصر يزرع البلسان ، ودهنه يستعمل في أكثر العلاج ، والنّفط وهو من آلة الحرب التي بها قهر الأعداء ، ودهن الخروع وزيت البزر والدهن الصيني ، وزيت الخردل وزيت الخسّ ، ودهن القرطم « 7 » ، وزيت السّلجم « 8 » ، وخشب اللّبخ « 9 » ، وهو أصلح من الأبنوس اليونانيّ .
هامش
( 1 ) اللقاح : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن .
( 2 ) اللينوفر : نبات ينبت في المياه الراكدة ، له أصل كالجذر ، وساق ملساء تطول بحسب عمق الماء ، فإذا ساوت سطحه أورقت وأزهرت . ( فارسية ) .
( 3 ) النمام : نبت له بذر كالريحان ، عطريّ قويّ الرائحة .
( 4 ) وهو نبات المردقوش .
( 5 ) الأترج : شجر من جنس الليمون تسمّيهم العامة الكبّاد .
( 6 ) النبق : واحدتها النبقة : حمل شجر السدر .
( 7 ) القرطم : العصفر .
( 8 ) زيت السلجم كان يستعمل للإنارة ، ويستخرج من نوع من اللفت .
( 9 ) اللبخ : شجر كبير من فصيلة القرنيات ، ورقه كورق الجوز ، يزرع في مصر .
( المنجد ) .