وقال القضاعيّ : كتب على أحد الوجهين : « اللّه أحد » من غير قل ، ولما وصلت إلى العراق أمر الحجّاج فزيد فيها في الجانب الذي فيه محمد رسول اللّه في جوانب الدرهم مستديرا : « أرسله بالهدى ودين الحق . . . » الآية « 1 » . واستمرّ نقشها كذلك إلى زمن الرشيد ، فأراد تغييرها فقيل له : هذا أمر قد استقرّ وألفه الناس ، فأبقاها على ما هي عليه اليوم ، ونقش عليها اسمه .
وقيل : أوّل من غيّر نقشها المنصور ، وكتب عليها اسمه .
وأمّا الوزن فما تعرّض أحد لتغييره . انتهى كلام صاحب المرآة .
ذكر كوكب الذنب
قال صاحب المرآة : إنّ أهل النجوم يذكرون أنّ كوكب الذّنب طلع في وقت قتل قابيل هابيل ، وفي وقت الطوفان ، وفي وقت نار إبراهيم الخليل ، وعند هلاك قوم عاد وثمود وقوم صالح ، وعند ظهور موسى وهلاك فرعون ، وفي غزوة بدر ، وعند قتل عثمان وعليّ ، وعند قتل جماعة من الخلفاء ، منهم الرضيّ والمعتزّ والمهتدي والمقتدر .
قال : وأدنى الأحداث عند ظهور هذا الكوكب الزلازل والأهوال .
قلت : يدلّ لذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك ، وصحّحه من طريق ابن أبي مليكة ، قال : غدوت على ابن عبّاس ، فقال : ما نمت البارحة ! قلت : لم ؟ قال : قالوا :
طاح الكوكب ذو الذّنب ، فخشيت أن يكون الدجّال قد طرق .
ذكر بقية لطائف مصر
قال الكنديّ : ذكر يحيى بن عثمان ، عن أحمد بن الكريم ، قال : جلت للدنيا ، ورأيت آثار الأنبياء والملوك والحكماء ، ورأيت آثار سليمان بن داود عليهما السّلام ببيت المقدس ، وتدمر والأردنّ ، وما بنته الشياطين ، فلم أر مثل برابي مصر ولا مثل حكمتها ، لا مثل الآثار التي بها ، والأبنية التي لملوكها وحكمائها . ومصر ثمانون كورة ، ليس منها كورة إلّا وفيها ظرائف وعجائب من أصناف الأبنية والطعام والشراب والفاكهة والنبات وجميع ما ينتفع به الناس ، ويدّخره الملوك . وصعيدها أرض حجازيّة ، حرّها
هامش
( 1 ) في الآية :أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ[ الصف : 9 ، التوبة : 33 ] .