تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وفي سنة ثمان وخمسين ، في العشر الأول من جمادى الأولى ظهر كوكب « 1 » كبير ، له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطولها أذرع كثيرة ، وبقي إلى أواخر الشهر ، ثمّ ظهر كوكب آخر عند غروب الشمس ، قد استدار نوره عليه كالقمر ، فارتاع النّاس وانزعجوا ، فلما أعتم الليل ، رمى ذؤابة نحو الجنوب ، وأقام إلى أيّام في رجب ، وذهب . وفي سنة ستّين وأربعمائة كان ابتداء الغلاء « 2 » العظيم بمصر ، الّذي لم يسمع بمثله في الدهور ؛ من عهد يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ، واشتدّ القحط والوباء سبع سنين متوالية بحيث أكلوا الجيف والميتات ، وأفنيت الدوابّ ، وبيع الكلب بخمسة دنانير والهرّ بثلاثة دنانير ، ولم يبق لخليفة مصر سوى ثلاثة أفراس بعد العدد الكثير ، ونزل الوزير يوما عن بغلته ، فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع ، فأخذها ثلاثة نفر ، فذبحوها وأكلوها ، فأخذوا فصلبوا وأصبحوا وقد أكلهم الناس ، ولم يبق إلا عظامهم . وظهر على رجل يقتل الصبيان والنساء ويبيع لحومهن ويدفن رؤوسهم وأطرافهم فقتل . وبيعت البيضة بدينار ، وبلغ الأردبّ القمح مائة دينار ثمّ عدم أصلا ، حتّى حكى صاحب المرآة أنّ امرأة خرجت من القاهرة ، ومعها مدّ جوهر ، فقالت : من يأخذه بمدّ قمح ؟ فلم يلتفت إليها أحد ، وقال بعضهم يهنّئ القائم ببغداد :
وقد علم المصريّ أنّ جنوده * سنو يوسف هولا وطاعون عمواس
أقامت به حتّى استراب بنفسه * وأوجس منها خيفة أيّ إيجاس
وفي سنة اثنتين وستين ، زلزلت مصر حتى نفرت إحدى زوايا جامع عمرو . وفيها ضرب صاحب مصر اسم ابنه وليّ العهد على الدينار ، وسمّي الآمريّ ، ومنع التعامل بغيره . وفي سنة خمس « 3 » وستّين اشتدّ الغلاء والوباء بمصر حتّى إنّ أهل البيت كانوا يموتون في ليلة ، وحتّى إنّ امرأة أكلت رغيفا بألف دينار ، باعت عروضها قيمته ألف دينار ، واشترت بها جملة قمح ، وحمله الحمّال على ظهره فنهبه الناس ، فنهبت المرأة مع الناس فصحّ لها رغيف واحد ، وكان السّودان يقفون في الأزقّة ، يصطادون النساء بالكلاليب ، فيأكلون لحومهنّ ، واجتازت امرأة بزقاق القناديل ، فعلقها السّودان
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 104 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 106 . ( 3 ) ذكره ابن الأثير في الكامل : 8 / 108 ، وابن كفري بردي في النجوم الزاهرة سنة : 462 ه .