وفي سنة إحدى وأربعين في ذي الحجّة ارتفعت سحابة سوداء « 1 » ليلا ، فزادت على ظلمة الليل ، وظهر في جوانب السماء كالنّار المضيئة ، فانزعج النّاس لذلك ، وأخذوا في الدعاء والتضرّع ، فانكشفت بعد ساعة .
وفي سنة خمس وأربعين وثلاث تليها انفرد أهل مصر بالحجّ .
وفي سنة ثمان وأربعين ، قال في المرآة : عمّ الوباء « 2 » والقحط مصر والشام وبغداد والدنيا ، وانقطع ماء النيل . واتفقت غريبة ، قال ابن الجوزيّ : ورد كتاب من مصر أنّ ثلاثة من اللصوص « 3 » نقبوا بعض الدّور ، فوجدوا عند الصباح موتى ؛ أحدهم على باب النّقب ، والثاني على رأس الدّرجة ، والثالث على الثياب المكوّرة . وفيها ، في العشر الثاني من جمادى الآخرة ظهر وقت السحر نجم له ذؤابة « 4 » بيضاء ، طولها في رأي العين نحو عشرة أذرع نحو ذراع ، ولبث على هذه الحال إلى نصف رجب ثم اضمحلّ .
وفي سنة إحدى وخمسين وسنتين بعدها ، انفرد أهل مصر بالحجّ .
وفي شوّال من هذه السنة « 5 » لاح في السماء في الليل ضوء عظيم كالبرق يلمع في موضعين ؛ أحدهما أبيض ، والآخر أحمر إلى ثلث الليل ، وكبّر الناس وهلّلوا . حكاه في المرآة .
وفي سنة ثلاث وخمسين في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه ، كسفت « 6 » الشمس كسوفا عظيما ، جميع القرص ، فمكثت أربع ساعات حتّى بدت النجوم ، وأوت الطيور إلى أوكارها لشدّة الظلمة .
وفي سنة خمس وخمسين وقع بمصر وباء شديد ، كان يخرج منها في كلّ يوم ألف جنازة .
وفي سنة ستّ وخمسين وقعت فتنة « 7 » عظيمة بين عبيد مصر والتّرك ، واقتتلوا .
وغلب العبيد على الجزيرة الّتي في وسط النيل بين مصر والجيزة ، واتصل الحرب بين الفريقين .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 5 / 53 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير : 5 / 79 .
( 3 ) النجوم الزاهرة : 5 / 60 .
( 4 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 79 .
( 5 ) في الكامل لابن الأثير : 8 / 90 : سنة 452 ه .
( 6 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 92 .
( 7 ) النجوم الزاهرة : 5 / 75 .