وفي سنة عشرين حجّ أهل مصر دون غيرهم .
وفيها في رجب انقضّت « 1 » كواكب كثيرة شديدة الصوت ، قويّة الضّوء .
وفي سنة إحدى وعشرين تعطّل الحجّ « 2 » من العراق أيضا ، وقطع على حجّاج مصر الطريق ، وأخذت الروم أكثره .
وفي سنة ثلاث وعشرين تعطّل « 3 » الحجّ من العراق أيضا . وفيها قال ابن المتوّج :
استحضر خليفة مصر الظاهر بن الحاكم كلّ من في القصر من الجواري ، وقال لهم :
تجتمعون لأصنع لكم يوما حسنا لم ير مثله بمصر ، وأمر كلّ من كان له جارية فليحضرها ، ولا تجىء جارية إلا وهي مزيّنة بالحلي والحلل ، ففعلوا ذلك حتى لم تترك جارية إلّا أحضرت ، فجعلهنّ في مجلس ، ودعا بالبنائين ، فبنى أبواب المجلس عليهنّ ، حتى ماتوا عن آخرهنّ ، وكان يؤمن جمعهنّ يوم الجمعة لستّ خلون من شوّال ، وعدّتهنّ ألفان وستمائة وستون جارية ، فلمّا مضى لهنّ ستة أشهر أضرم النار عليهنّ ، فأحرقهنّ بثيابهنّ وحليهنّ ، فلا رحمه اللّه ولا رحم الذي خلفه !
وفي سنة خمس وعشرين كثرت الزلازل بمصر « 4 » . وفيها انقضّ كوكب « 5 » عظيم ، وسمع له صوت مثل الرّعد وضوء مثل المشاعل . ويقال : إنّ السماء انفرجت عند انقضاضه . حكاه في المرآة . ولم يحج أحد سوى أهل مصر ، وكذا في سنة ست وعشرين وسنة ثمان وعشرين .
وفي سنة ثمان وعشرين بعث صاحب مصر بمال لينفق على نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسيّ في ذلك ، فجمع القائم بالله الفقهاء ، وسألهم عن هذا المال ، فأفتوا بأنّ هذا فيء للمسلمين يصرف في مصالحهم ، فأذن في صرفه في مصالح المسلمين .
وفي سنة ثلاثين وأربعمائة تعطّل الحجّ من الأقاليم بأسرها ، فلم يحجّ أحد ، لا من مصر ولا من الشام ولا من العراق ولا من خراسان .
وفي سنة إحدى « 6 » وثلاثين والّتي تليها تفرّد بالحجّ أهل مصر ، وكذا في سنة ستّ وثلاثين وسبع وثلاثين « 7 » وتسع وثلاثين وثلاث وستين وبعدها .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 7 / 344 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير : 7 / 353 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 3 .
( 4 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 7 .
( 5 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 8 .
( 6 ) في النجوم الزاهرة : 5 / 38 : سنة 345 ه .
( 7 ) النجوم الزاهرة : 5 / 42 .