تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فتفاءل ابن طولون بذلك ، ووصله . وفي سنة اثنتين « 1 » وثمانين ومائتين ، زفّت قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ، من مصر إلى الخليفة المعتضد ، ونقل أبوها في جهازها ما لم ير مثله ، وكان من جملته ألف تكّة بجوهر وعشرة صناديق جوهر ، ومائة هون ذهب ، ثمّ بعد كلّ حساب معها مائة ألف دينار لتشتري بها من العراق ما قد تحتاج إليه ممّا لا يتهيّأ مثله بالديار المصريّة . وقال بعض الشعراء :
يا سيّد العرب الّذي وردت له * باليمن والبركات سيدة العجم
فاسعد بها كسعودها بك إنّها * ظفرت بما فوق المطالب الهمم
شمس الضّحى زفّت إلى بدر الدّجى * فتكشّفت بهما عن الدنيا الظّلم
وفي سنة أربع وثمانين ومائتين ظهر بمصر ظلمة شديدة « 2 » وحمرة في الأفق حتّى جعل الرجل ينظر إلى وجه صاحبه فيراه أحمر اللون جدّا ، وكذلك الجدران ، فمكثوا كذلك من العصر إلى الليل ، فخرجوا إلى الصحراء يدعون اللّه ويتضرّعون إليه حتى كشف عنهم . حكاه ابن كثير . وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، ظهر رجل بمصر يقال له الخلنجيّ « 3 » ، فخلع الطاعة واستولى على مصر ، وحارب الجيوش ، وأرسل إليه الخليفة المكتفي جيشا فهزمهم ، ثمّ أرسل إليه جيشا آخر عليهم فاتك المعتضديّ ، فهزم الخلنجيّ ، وهرب ، ثمّ ظفر به وأمسك ، وسيّر إلى بغداد . وفي سنة تسع وتسعين ومائتين ، ظهر ثلاثة كواكب مذنّبة ، أحدها في رمضان ، واثنان في ذي القعدة تبقى أياما ، ثمّ تضمحلّ ، حكاه ابن الجوزيّ . وفيها استخرج من كنز بمصر خمسمائة ألف دينار من غير موانع ، ووجد في هذا الكنز ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا وعرضه شبر ، فبعث به إلى الخليفة المقتدر ، وأهدى معه من مصر تيسا له ضرع يحلب لبنا ، حكى ذلك الصوليّ وصاحب المرآة وابن كثير . وفي سنة إحدى وثلاثمائة ، سار عبد اللّه المهديّ « 4 » المتغلّب على المغرب في أربعين ألفا ليأخذ مصر ، حتّى بقي بينه وبين مصر أيام ، ففجر تكين الخاصة النيل فحال
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير : 6 / 75 ، والنجوم الزاهرة : 3 / 92 : سنة 279 . ( 2 ) النجوم الزاهرة : 3 / 127 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 112 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 147 .