المدرسة المؤيّدية « 1 »
انتهت عمارتها في سنة تسع عشرة وثمانمائة ، وبلغت النفقة عليها أربعين ألف دينار ، واتفق بعد ذلك بسنة ميل المئذنة التي بنيت لها على البرج الشمالي بباب زويلة ، وكان النّاظر على العمارة بهاء الدين بن البرجيّ ، فأنشد تقيّ الدين بن حجة في ذلك أبياتا :
على البرج من بابي زويلة أنشئت * منارة بيت اللّه للعمل المنجي
فأخذ بها البرج اللّعين أمالها * ألا صرّحوا يا قوم باللّعن للبرج
وقال شعبان الأثاريّ :
عتبنا على ميل المنار زويلة * وقلنا تركت الناس بالميل في هرج
فقالت قريني برج نحس أمالني * فلا بارك الرّحمن في ذلك البرج
قال الحافظ ابن حجر :
لجامع مولانا المؤيّد رونق * منارته بالحسن تزهو وبالزّين
تقول وقد مالت عن القصد أمهلوا * فليس على جسمي أضرّ من العين
وقال العينيّ :
منارة كعروس الحسن إذ جليت * وهدمها بقضاء اللّه والقدر
قالوا أصيبت بعين ، قلت ذا غلط * ما أوجب الهدم إلا خسّة الحجر
وقال نجم الدين بن النبيه :
يقولون في تلك المنار تواضع * وعين وأقوال وعندي جليّها
فلا البرج أخنى والحجارة لم تعب * ولكن عروس أثقلتها حليّها
وقال أيضا :
بجامع مولانا المؤيّد أنشئت * عروس سمت ما خلت قطّ مثالها
ومذ علمت أن لا نظير لها انثنت * وأعجبها والعجب عنّا أمالها
هامش
( 1 ) نسبة إلى السلطان المؤيّد شيخ المحمودي ، تسلطن سنة 815 ه . [ انظر النجوم الزاهرة : 13 / 157 ] .