ذكر نهي الجند عن الزرع
أخرج ابن عبد الحكم ، عن عبد اللّه بن هبيرة ، قال : إنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أمر مناديه أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدّمون إلى الرعيّة ؛ أنّ عطاءهم قائم ، وأنّ رزق عيالهم سائل ، فلا يزرعون ولا يزارعون .
قال ابن وهب : فأخبرنا شريك بن عبد الرحمن المراديّ : قال : بلغنا أنّ شريك بن سميّ الغطيفيّ أتى عمرو بن العاص ، فقال : إنّكم لا تعطونا ما يحسبنا « 1 » ، أفتأذن لي في الزرع ؟ قال : ما أقدر على ذلك ، فزرع شريك من غير إذن عمرو ، فكتب عمرو إلى عمر ابن الخطاب يخبره أنّ شريكا حرث بأرض مصر فكتب إليه عمر : أن ابعث إليّ به ؛ فبعث به إليه ، فقال له عمر : لأجعلنّك نكالا لمن خلفك ، قال : أو تقبل منّي ما قبل اللّه من العباد ؟ قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، فكتب إلى عمرو بن العاص : إنّ شريك بن سميّ جاءني تائبا . فقبلت منه .
ذكر حفر خليج أمير المؤمنين
قال ابن عبد الحكم : حدّثنا عبد اللّه بن صالح وغيره ، عن اللّيث بن سعد ، أنّ النّاس بالمدينة أصابهم جهد شديد في خلافة عمر عام الرّمادة « 2 » ، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر :
من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : سلام عليك ؛ أمّا بعد ؛ فلعمري يا عمرو ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك ، أن أهلك أنا ومن معي ؛ فيا غوثاه ، ثمّ يا غوثاء ! يردّد قوله .
فكتب إليه عمرو بن العاص :
لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، من عبد اللّه عمرو بن العاص ؛ أمّا بعد . فيا لبّيك ثمّ يا لبّيك ! قد بعثت إليك بعير أوّلها عندك وآخرها عندي . والسلام عليك ورحمة اللّه .
فبعث إليه بعير عظيمة ، فكان أوّلها بالمدينة وآخرها بمصر ، يتبع بعضها بعضا ، فلمّا قدمت على عمر وسّع بها على الناس .
هامش
( 1 ) يحسبنا : يكفينا .
( 2 ) عام الرمادة ، وفيه أخّر الصدقة ، وكانت سنة جدب وقحط ، فلم يأخذ منهم . [ لسان العرب ] .