تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فذكر له مجاهد بن جبير ، فقال عمر : مولى ابنة غزوان ؟ قال : نعم ؛ إنّه كاتب ، فقال عمر : إنّ القلم ليرفع صاحبه . واستخلف في القدمة الثانية عبد اللّه بن عمر . حدّثنا عن حيوة بن شريح ، عن الحسن بن ثوبان « 1 » ، عن هشام ، عن أبي رقيّة قال : كان سبب نقض الإسكندرية العهد أنّ صاحب إخنا « 2 » ، قدم على عمرو بن العاص ، فقال : أخبرنا ، ما على أحدنا من الجزية ؟ فقال عمرو : لو أعطيتني من الرّكن إلى السقف ما أخبرتك ؛ إنّما أنتم خزانة لنا ؛ إن كثّر علينا كثّرنا عليكم ، وإن خفّف عنّا خفّفنا عنكم . فغضب صاحب إخنا ، فخرج إلى الروم ، فقدم بهم ، فهزمهم اللّه ، وأسر النّبطيّ ، فأتي به إلى عمرو ؛ فقال له الناس : اقتله ؛ قال : لا ، بل انطلق ؛ فجئنا بجيش آخر « 3 » . حدّثنا سعيد بن سابق ، قال : كان اسمه طلما ، وإنّ عمرا لمّا أتي به سوّره ، وتوجّه وكساه برنس أرجوان ، وقال له : ائتنا بمثل هؤلاء . فرضي بأداء الجزية ، فقيل لطلما : لو أتيت ملك الروم ؟ فقال : لو أتيته لقتلني وقال : قتلت أصحابي . حدّثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كانت الإسكندرية انتقضت وجاءت الروم ، وعليهم منويل الخصيّ في المراكب ، حتّى أرسى بالإسكندرية ، فأجابهم من بها من الرّوم ؛ ولم يكن المقوقس تحرّك ولا نكث ؛ وقد كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عزل عمرو بن العاص ، وولّى عبد اللّه بن سعد ؛ فلمّا نزلت الرّوم بالإسكندريّة ، سأل أهل مصر عثمان أن يقرّ عمرا حتّى يفرغ من قتال الروم ؛ فإنّ له معرفة بالحرب ، وهيبة في قلب العدوّ ؛ ففعل . وكان على الإسكندرية سورها ؛ فحلف عمرو بن العاص : لئن أظفره اللّه عليهم ليهدمنّ سورها ؛ حتّى يكون مثل بيت الزانية يؤتى من كلّ مكان . فخرج عليهم عمرو في البرّ والبحر ، وضوى « 4 » إلى المقوقس من أطاعه من القبط ؛ فأمّا الروم فلم يطعه منهم أحد ، فقال خارجة بن حذافة لعمرو : ناهضهم القتال قبل أن يكثر مددهم ، ولا آمن أن تنتقض مصر كلّها ، فقال عمرو : لا ، ولكن أدعهم حتّى يسيروا إليّ ، فإنّهم يصيبون من مرّوا به ، فيخزي اللّه بعضهم ببعض فخرجوا من الإسكندرية ، ومعهم من نقض من أهل القرى ، فجعلوا
هامش
( 1 ) هو أبو ثوبان الحسن بن ثوبان بن عامر . اللقب : الهمداني ، الهوزني ، المصري ، البصري . الوفاة : 145 . الطبقة : السادسة . [ موسوعة رجال الكتب التسعة : 1 / 321 ] . ( 2 ) في معجم البلدان : إخنا ورشيد قرب الإسكندرية . ( 3 ) انظر خلاف من أهل الإسكندرية في الكامل لابن الأثير : 3 / 41 ، 42 ] . ( 4 ) ضوى : لجأ .