في قصور وسط الجنان تراها * وهي تجري من تحتها الأنهار
وقلت :
تحن إلى وادي جفاف جوانحي * وإن كان ممن قل فيه نصيبي
وإني لأهوى الجزع وهو ممتع * ومن لي بجزع في رباه حبيبي
وقال :
عرج ركابك عن جفاف إنها * واد تذل له الرقاب وتخضع
في كل أفق من بديع رياضه * قمر يغيب وألف بدر يطلع
وقال :
يا سائرّا والريح يعثر دونه * والبرق يبسم أدبه يتألق
[ إن جئت من وادي ] « 1 » جفاف منزلا * لي نحوه حتى الممات تشوق
ورأيت في الروض المفوق « 2 » اغيدا * في الكون مثل جماله لا يخلق
بلغ منازله التحية إنني * أبدا بحسن بهائها أتشوق
ومن أحسن حدائق جفاف الحمرة ، والنواعم ، فإنها من أعظم حدائق ذلك الوادي وأكرم بساتين ذلك النادي ، وهي القائل فيها بعض واصفيها .
عيون المها بين النواعم لو تدري * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
فيا ساكني أكناف طيبة ماؤكم * إذا ذقته ذقت الرحيق من السكري
ولولا بقايا طعمه في مذاقتي * لما ظهرت هذي الحلاوة في شعري
فواها على سكنى النواعم دائما * خلافا لمن قال آها على مصر
فكم مر بي فيها حلاوة ليلة * فكانت شبيه الخال في وجنة الدهر
وفي غيرها كم كنت أقضي لياليا * تمر بلا نفع وتحسب من عمري
وقال آخر :
وجوه في النواعم إن تبدت * يقول الصب قد حصل المرام
وجوه لا تزال تضيء حسنا * لمثل جمالها خلق الغرام
ومن أحسن حدائق جفاف العهن ، وهو أحد الآبار السبعة كما تقدم ، والعهين بالتصغير والنشير ، وهو روض تغنت أطياره فتمايلت طربا أشجاره .
هامش
( 1 ) في ب [ إن جئت واد ] .
( 2 ) في ب [ المضيق ] .