وسار البدر مرتحلا سحيرا * ونادى الثريا أنت طالق
وجاء الصبح يسعى في انطلاق * وأذن فجره سبحان خالق « 1 »
وأصبحت الزهور على كمام * تحاكي في النضارة كل شارق
وقد أصبحت في خير وبر * معافى آمنا من كل عائق
فذاك العيش عيش أولى التصافي * وأرباب اللطائف والحقائق
فدونك فاغتنم صفوا وحافظ * على شكر العطا إن كنت حاذق
ومن ذلك من هذه المسالك :
إذا أصبح الجو زاه وقد * تحجبت الشمس خلف الحجاب
ورق النسيم وأرخى الندى * كواكب طل تزين الرحاب
فكن من بني الوقت واحرص على * نديم أديب وطي الجناب
وخل مليح لطيف طريف * يعاني الملاهي ويهوى الحباب
وحاد يجود على كل عود * بلحن الأغاني وشجو الشباب
يزين المقام إذا ما استقا * م لصوغ القوافي وجر الرباب
وكن في البساتين واطرح بها * همومك واجعل عليها التراب
وإن اسبل الغيث اذياله * فذلك لا شك يوم الشراب
وذلك يوم يزيد الهناء * ويطوي بها الهم طي الكتاب
فخذ نصح صب خبير بما * يقول فقد قال راعي اللباب
ولا تمنع البسط أوقاته * فيشهر في ذاك سيف العتاب
ولقد أبلغ الواعظ بقوله :
لقد كادت الدنيا تقول لأهلها * مشافهة لو أنها تتكلم
خذوا بنصيب من نعيم ولذة * فكل وإن طال المدى ينصرم
ولا تتركوا يوم السرور إلى غد * فرب غد يأتي بما ليس تعلم
إلا أن أهنى العيش ما سمحت به * صروف الليالي والحوادث نوم
[ وأصل ذلك ] « 2 » قوله تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص : 77 ] .
وما أحسن ما قال :
هامش
( 1 ) في ب [ خالق ] .
( 2 ) في ب [ والأصل في ذلك ] .