تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
علينا الانتظار لحين طلوع النهار ، وبذلك تنفتح البوابة . ونظرا لعجزى عن شب نار على الأرض في حطب مبتل ، ونظرا أيضا لأننا جميعا كنا منقوعين في ماء المطر ؛ فقد تسبب صقيع النهار في زيادة آلامنا ومتاعبنا ، وربما كان ذلك هو السبب الرئيسي وراء إصابتى بالحمى التي ألمت بي في هذا البلد ، والمعروف أنى كنت أتمتع بصحة جيدة طوال الرحلة . دخلنا المدينة ( المنورة ) عند شروق الشمس في اليوم الثامن والعشرين من شهر يناير ، أي بعد ثلاثة عشر يوما من مغادرة مكة ، توقفنا منها يومين على الطريق . معروف أن قافلة الحج تقطع هذه الرحلة في أحد عشر يوما ، وإذا ما كانت متعجلة فإنها تقطعها في عشرة أيام . البدو يطلقون على المنطقة الواقعة بين مكة ( المكرمة ) والمدينة ( المنورة ) ، في الناحية الغربية من الجبال ، اسم الجحفة ، الذي يعنى في بعض الأحيان المنطقة الممتدة من مكة إلى بدر فقط .

المدينة ( المنورة )

توقفت القافلة في فناء كبير في الضاحية التي يجرى فيها تنزيل الأحمال عن الإبل ، وفي الحال تفرق المسافرون مع هذه القافلة بحثا عن مساكن يقيمون فيها . وبعون من المزوّر ، الذين هم طائفة من الرجال المحترفين ، شأنهم شأن الأدلاء في مكة ، عثرت بعد شئ من التعب ، على سكن طيب في شارع السوق الرئيسي في المدينة ، وكان ذلك السكن يبعد حوالي خمسين ياردة عن المسجد النبوي . نقلت متعلقاتى إلى ذلك السكن ، الذي زارني فيه المزوّر ، لكي يطلب منى زيارة الحرم النبوي وقبر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهنا في المدينة المنورة ، كما في مكة المكرمة يتعين على المسافر الذي يصل إلى المدينة المنورة القيام بهذه الزيارة ، قبل القيام بأي عمل من الأعمال . المناسك هنا في المدينة ( المنورة ) أسهل وأقصر منها في مكة ، كما سيتضح لنا حالا . خلال ربع ساعة فقط تمكنت من القيام بكل هذه المناسك ، وبعدها أصبحت حرا