تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قلائل ، لكن التجار لم يلجأوا إلى هذه الحيلة في هذا العام ، نظرا لقيام محمد على باشا بتأخير قيام القافلة ، بحكم أنه كان يستعد لتجريد حملته على الوهابيين ، مما جعله يفكر في استخدام حوالي اثنى عشر ألف جمل من الحج السورى للقيام برحلتين إلى جدة ، ثم رحلة إلى الطائف لنقل المؤن والتموينات . فيما يتعلق بالقافلة المصرية ، التي سبق أن قلت إنها كانت خلوا من الحجاج ، فقد احتجزها محمد على باشا بكاملها ، وأصدر أوامره للخيالة كلهم ، وللإبل التي رافقت القافلة ، بالمشاركة والمساعدة في الحملة المنتظرة . وأعيد المحمل عن طريق البحر إلى مدينة السويس ، وهذا أمر لم يحدث من قبل ، وبذلك لم تغادر القافلة السورية مكة قبل اليوم التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة ، وقد أدى العمل المستمر الذي قامت به إبل القافلة السورية ، إلى إضعاف تلك الإبل تماما ، الأمر الذي أسفر عن نفوق أعداد كبيرة من تلك الإبل على الطريق أثناء رحلة العودة عبر الصحراء . يضاف إلى ذلك أن الإبل غير المحملة التي كانت تغادر مكة ( المكرمة ) قاصدة جدة على مدار الساعة ، سهلت الرحلة على أولئك الحجاج الذين كانوا يودون العودة إلى بلادهم عن طريق البحر . بعد أن بلغني أن الدعم المالى الذي طلبته من القاهرة عندما وصلت إلى جدة ، وصل بالفعل إلى جدة ، ركبت جملا أثناء الليل قاصدا جدة التي بقيت فيها حوالي ستة أيام أو سبعة ، وشاهدت في ذات الوقت أولئك الحجاج الذين كانوا يتوافدون على جدة يوميا عائدين من مكة ، وكانوا يخيمون في سائر أنحاء جدة ، التي أصبحت مزدحمة تماما مثلما كانت مكة من قبل . من بين السفن التي كانت في الميناء ، تنتظر ركوب الحجاج على ظهورها ، كانت هناك سفينة تجارية وصلت مؤخرا قادمة من بومباى ، وكانت مملوكة لأحد البيوت الفارسية في منطقة الرياسة ، وكان يقودها قبطان إنجليزى الذي قصد جدة على العكس من الرياح التجارية في تلك الفترة المتأخرة من ذلك الموسم . أمضيت ساعات لطيفة بصحبة القبطان بوج ، على ظهر سفينته ، وندمت لأن مشاغلى حتمت علىّ الافتراق عن هذا القبطان . كان أوروبيان آخران قد وصلا إلى جدة في ذلك التاريخ أيضا ، عن طريق القاهرة ؛ أولهما رجل إنجليزى كان متجها
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 57 | جان لوئيس بوركهارت