عليهم زيارة الكعبة ، التي يكون قد جرى تغطيتها بالكسوة الجديدة التي جرى إحضارها من القاهرة ، ويطوف الحجاج سبعة أشواط حول الكعبة ، ثم يقومون بعد ذلك بالسعي بين الصفا والمروة . وهذا الطواف يطلق عليه اسم طواف الإفاضة .
ثم يرتدى الحاج ملابس الإحرام بعد ذلك لزيارة العمرة وبعد العودة من العمرة ، يقوم الحاج بالطواف والسعي ، وبذلك يكون الحج قد انتهى .
من هنا يتضح أن النسك الرئيسية التي ينطوى عليها الحج هي : 1 ) ارتداء ملابس الإحرام . 2 ) حضور خطبة عرفات اعتبارا من عصر اليوم التاسع من ذي الحجة إلى غروب الشمس . 3 ) حضور خطبة مماثلة في مزدلفة ، عند شروق شمس اليوم العاشر من ذي الحجة . 4 ) في الأيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة ، يجرى رمى إحدى وعشرين حصوة كل يوم ، بواقع سبع حصوات على كل نصب من نصب الشيطان الثلاثة في وادى منى . 5 ) ذبح أضحية في منى ، أو استبدالها بالصوم في فترة لاحقة إذا ما كان الحاج فقيرا . 6 ) عقب العودة إلى مكة ، يقوم الحاج بزيارة الكعبة والعمرة . والشرع له كثير من المفارقات اللطيفة ، كما يزيد أيضا عدد القواعد التي يسترشد بها الحاج في كل خطواته ، إلى الحد الذي يجعل قلة قليلة من الحجاج هم الذين ينفذونها ويواظبون عليها ، ولكن نظرا لعدم وجود سلطة لمراقبة الطقوس والنسك أثناء أداء فريضة الحج ، فإن كل حاج من الحجاج يكون سيد نفسه ، ويطلق على نفسه لقب حاج ، سواء أدى أو لم يؤد تلك النسك أداء ملتزما . يكفى الحاج أن يكون حاضرا على جبل عرفات في الوقت المحدد لذلك ، وهذه هي أقل المفارقات ، لكن الزيارة وحدها لمكة لا تعطى الزائر حق إطلاق لقب حاج على نفسه ، يزاد على ذلك أن إطلاق الرجل لهذا اللقب على نفسه في غياب بعض المظاهر يعرضه للسخرية والانتقاد ، يزاد على ذلك ، أن مكة على العكس من القدس ، لا تصدر صكوكا رسمية بالحج ، لكن كثيرا من الناس يشترون بعض الرسوم الصغيرة لمدينة مكة ، ومناطق أخرى منها ، ومرفق بها شهادة من أربعة أشخاص أن حملة هذه الرسوم هم حجاج حقيقيون ، وإذا ما صادف اليوم التاسع من ذي الحجة ، أو بالأحرى يوم الوقفة أن يكون جمعة ، فذلك يكون من باب حظ الحجاج وسعدهم .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 55
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٥٥