في عصر اليوم الأول من أيام منى ، تبادل محمد على باشا الزيارات مع سليمان باشا ، وكانت خيالة الرجلين تستعرض أمام خيمتيهما . أمام خيمة سليمان باشا ، كان هناك حوالي أربعون سمبارك ( ويصح فيه أيضا زمبورك ) يشدون الانتباه : هؤلاء السمبارك هم رجال المدفعية ، المحمولون على إبل ، ومن أمام كل واحد منهم وصلة متراوحة تمكن من تحريك المدفع بسهولة ؛ هذه الوصلة المتراوحة تدور على محور مثبت في مقدمة سرج الجمل . هذا يعنى أن هؤلاء السمبارك يستطيعون إطلاق نيران مدافعهم وهم ركوب ، وأثناء خبب الإبل ، ويتحمل الجمل في هدوء الصدمة الناتجة عن إطلاق المدفع . كانت الخيالة السورية مكونة من حوالي ألف وخمسمائة رجل ، السواد الأعظم منهم من أهل دلهى ، ولم يكن مع الخيالة جندي واحد من المشاة ، وفي هذا اليوم يظهر سليمان باشا ومعه حاشية شديدة الألمعية ؛ كان الحرس الخاص لسليمان باشا يرتدون زيا مطرزا مصنوعا من قماش لا مع موشّى بالذهب ، وكانوا جميعهم ركوب على الرغم من أن فرس الباشا لم يكن مختلفا أبدا عن خيولهم . وبعد أن تبادل محمد على باشا ، وسليمان باشا الزيارات ، حذا ضباطهما حذوهما ، وسمح لهم بتقبيل أيدي الباشوات ، وهم يتسلمون منهما العطايا المالية ، كل حسب رتبته .
كما قام القاضي ، وأغنياء تجار مكة ، وكبار الشخصيات بين الحجاج بتقديم فروض الطاعة والولاء لكل من محمد على باشا وسليمان باشا ، وقد استغرقت كل زيارة من تلك الزيارات خمس دقائق تقريبا . يزاد على ذلك ، كان هناك جمع كبير من الناس ، قد تجمع على شكل شبه دائرة حول خيمتى الباشايين مفتوحتى البابين ، لمشاهدة طلعة الباشوات البهية . في فترة العصر ، تقدمت مجموعة من الحجاج الزنوج ، بقيادة واحد منهم ، وشقوا طريقم خلال الحشد الجماهيرى ، واتجهوا مباشرة ناحية سليمان باشا ، ( الذي كان جالسا يدخن على انفراد في الجزء الخلفي من الخيمة ) وتشجعوا وألقوا عليه التحية ، وتمنوا له السعادة والحج المقبول ، وحصلوا مقابل ذلك على شئ من العملات الذهبية . وقام هؤلاء الزنوج بعمل التجربة نفسها مع محمد على باشا ، لكنهم حصلوا في المقابل على ضربات على ظهورهم من ضباط محمد على ، كان من بين الأشياء التي استرعت انتباه الجموع الكبيرة ذلك الحنطور الخاص بزوجة
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 52
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٥٢