محمد صلى اللّه عليه وسلم الصلاة فيه ؛ هذا المسجد ، قيل إنه يقع في واد جانبي يؤدى إلى جبل النور ، لكني لم أزر هذا المسجد . ونقلا عن الأزرقي هناك مسجد آخر يدعى مسجد الكبش ، يقع بالقرب من التجويف سالف الذكر ، أما الفاسي فيقول : إنه كان هناك مسجد فيما بين النصب الأول والنصب الثاني لإبليس ، وربما كان ذلك المسجد هو الذي يحمل الرقم 20 في المخطط أو بالأحرى ( الخارطة رقم 2 ) .
في وادى منى أو في سهل عرفات يحدد لكل قسم من الحجاج المكان الذي يتعين على أفراده التخييم فيه ، لكن المساحة هنا في وادى منى أضيق بكثير من سهل عرفات . الحج المصري ينزل بالقرب من بيت الشريف يحيى ، في المكان الذي نصب فيه محمد على باشا خيمته ، لتكون بجوار خيالته . كانت هناك قربتان كبيرتان مصنوعتان من الجلد ومملوءتان بالماء بصفة مستمرة ، وموضوعتان أمام خيمته لاستعمال الحجاج . وعلى بعد مسافة قصيرة من هذه الخيمة ، وفي ناحية مسجد الخيف ، نصبت خيمة سليمان باشا دمشق ، الذي كان خيالته مخيمين على الجانب المقابل من الطريق ، وأمام خيمته كانت هناك عشر قطع من مدافع الميدان التي أحضرها معه من دمشق . كانت ذخيرة سليمان باشا قد انفجرت أثناء سيره في الطريق ، عندما توقفت القافلة في بدر ، وترتب على ذلك الحادث وفاة خمسين فردا ، لكن محمد على باشا زوده بذخيرة جديدة ، وراحت المدافع تنطلق في معظم الأحيان ، وكان هناك أيضا اثنا عشر مدفعا ميدانيا موضوعة أمام خيمة محمد على باشا .
كان القسم الأكبر من الحجاج قد خيموا بلا نظام فوق السهل الصخرى غير المستوى خلف القرية من الناحية الشمالية . كانت خيام المكيين مرتبة ترتيبا جيدا ، ولما كان الوقت وقت عيد فقد كان الرجال والنساء والأطفال مرتدين أبهى ثيابهم . عندما أرخى الليل سدوله ، لم يجرؤ الناس على النوم ، تخوفا من اللصوص الذين يكثر وجودهم في وادى منى ، وكان أحد الحجاج قد جرت سرقته في الليلة السابقة ، فقد سرق اللصوص منه ثلاثمائة دولار ، كما سرق البدو من عرفات عددا كبيرا من الإبل ، وجرى مطاردة اثنين من اللصوص وتم الإمساك بهما ، وجرى إحضارهما أمام محمد على باشا في منى ، وحكم بقطع رأسيهما ، وبقيت جثتيهما بلا رأسين أمام خيمته طوال أيام ثلاثة ، وعليهما حارس يمنع أصدقاءهما من أخذ الجثتين . العروض التي من هذا القبيل
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 50
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٥٠