تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
منزل الجيلاني أفضل المنازل في منى ، كان يزدحم دوما بالزائرين الذين كان يعاملهم معاملة سخية وطيبة . كان منزل القاضي ومنازل عائلات السقّاط الغنية قريبة من بيت الجيلاني ، وعلى الجانب نفسه من الطريق ، كانت هناك صالة ضيقة طويلة جرى مؤخرا ترميمها وتجهيزها ، حيث كان يعرض فيها حوالي خمسون من أصحاب الدكاكين الأتراك ومن المكيين بضائعهم . منازل الصف الشمالي كلها مخربة ومهدمة تقريبا . صف الدكاكين ( رقم 16 ) كان مفتوحا وبلا أبواب . كانت هناك أيضا مظلات كثيرة جرى إنشاؤها أو نصبها في وسط الشارع ، وكانت تبيع الأطعمة بكميات وفيرة ، لكن بأسعار عالية . عند منحدر الجبل في الناحية اليسرى ، والذي يطلقون عليه جبل الزبير ، يوجد مكان يزوره الحجاج ، هذا المكان ، على حد بعض الروايات ، هو المكان الذي دعا فيه إبراهيم ربه أن يسمح له بالتضحية بولده . في هذا المكان توجد صخرة جرانيتية مشقوقة إلى نصفين ، بفعل سقوط السكين الذي كان في يد ( سيدنا ) إبراهيم ، في اللحظة التي ظهر له ( سيدنا ) جبريل وأراه الكبش بالقرب منه ، وبعد أن لمس السكين الصخرة انشقت إلى قسمين ؛ ولذلك فإنه من باب تأبين هذه الأضحية يتعين على المؤمنين بعد الانتهاء من الحج ، أن يذبحوا أضحياتهم . لا يتفق المعلقون على الشريعة حول الشخصية التي أراد ( سيدنا ) إبراهيم التضحية بها ؛ البعض يقولون إنه ( سيدنا ) يعقوب ، لكن الغالبية تقول : إنه ( سيدنا ) إسماعيل . وإلى جوار هذه الصخرة مباشرة يوجد تجويف صغير ، يتسع لحوالى أربعة أشخاص أو خمسة ، ويقال إن ( ستنا ) هاجر قد ولدت فيه ( سيدنا ) إسماعيل ، وهذا يتعارض تعارضا صريحا مع الحديث النبوي الذي يقول : إن ( سيدنا ) إسماعيل ولد في سوريا ، وإن أمه هاجر حملته إلى الحجاز ، عندما كان طفلا يتغذى من صدرها ، لكن التجويف الصغير يدل دلالة واضحة على استبدال منى بسوريا باعتبارها محلا لميلاد أبى البدو ، وبخاصة أن هذا المكان يدر كثيرا من عطايا الإحسان على المكيين ، الذين يتحلقون حول المكان ناشرين فيه مناديلهم . وفي المنطقة التي ينتهى الوادي عندها من ناحية مكة ، يوجد منزل صغير للشريف يحيى ، لكي يذبح فيه أضحيته ، ويتحلل فيه من ملابس الإحرام . وقد ذكر أن هناك مسجدا يسمى مسجد العشرة ، والذي اعتاد
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 49 | جان لوئيس بوركهارت