تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
منى « * » عبارة عن واد ضيق ، يمتد على شكل خط مستقيم من الغرب إلى الشرق ، مسافة ألف وخمسمائة خطوة من حيث الطول ، ويتباين عرضه من مكان لمكان وتحيط به من الجانبين صخور جرانيتية جرداء منحدرة على امتداد منتصف الوادي ، على الجانبين ، يوجد صف من البنايات ، القسم الأكبر منه عبارة عن خرائب ، هذه البنايات من ممتلكات المكيين أو البدو ، أقصد بدو قريش ، وهذه البنايات يجرى تأجيرها بواسطة المكيين أو البدو ، أو قد يشغلونها طوال أيام الحج الثلاثة ، ثم تترك خالية بقية العام ، وهي الفترة التي لا يسكن أحد خلالها في منى مطلقا . بعض هذه البنايات عبارة عن بنايات من الحجر ومكونة من طابقين ، لكن المرمم من تلك البنايات لا يزيد على عشر بنايات بأي حال من الأحوال . في أقصى الطرف الشرقي من الوادي ، يوجد منزل جيد ، مملوك للشريف الحاكم في مكة ، ويقيم الرجل فيه طوال أيام الحج الثلاثة . هذا المنزل كان مشغولا في ذلك الحين بواسطة زوجات محمد على ؛ فقد عاد الشريف يحيى إلى مكة فور تحلله من ملابس الإحرام ، وكثير من الحجاج يحذون حذو الشريف يحيى ، إذ يعودون إلى مكة على الفور عقب التحلل من ملابس الإحرام ، لكن مهمة هؤلاء الحجاج تتمثل في العودة إلى منى عند ظهر اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، لكي يرموا الجمار ، لأن إهمال هذا المنسك يجعل الحج ناقصا وغير مكتمل . والحجاج يمضون بقية هذين اليومين في أي مكان يروق لهم . وفي مساء يوم الأضحية يعود الحجاج التجار إلى مكة لكي يفكوا ويعرضوا البضاعة التي جلبوها معهم . في البرحة الواسعة التي بين منزل الشريف يحيى ومساكن المكيين يقع المسجد الذي يطلقون عليه اسم مسجد الخيف ، هذا المسجد عبارة عن بناية جيدة من الحجر ، وميدان هذا المسجد الفسيح مربع الشكل يحيط به سور عال متين . في منتصف هذا الميدان توجد عين عامة عليها قبة ، وفي الجانب الغربى حيث يوجد المحراب ،
هامش
( * ) يقال إن الاسم منى مأخوذ عن آدم عليه السّلام الذي قال أثناء مقامه في الوادي ، عندما طلب اللّه إليه أن يسأله الفضل فرد قائلا : " أتمنى الجنة " . وبالتالي أخذ هذا المكان اسمه من تلك العبارة . بعض آخر من الناس يقولون : إن الاسم مشتق ، أو مأخوذ من الدم الذي يراق في يوم الأضحية .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 46 | جان لوئيس بوركهارت