تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بطبيعة الحال في هذه البلاد عنها في بلادنا الشمالية . صلاة العيد يؤديها المجتمع كله طبقا لطقوسها وتقاليدها . مع شروق الشمس ، وعندما تبدأ أشعتها تتخلل السماء الملبدة بالغيوم ، يتحرك الحجاج على شكل مسيرة بطيئة الخطى في اتجاه وادى منى ، التي تبعد عن هنا مسافة مسير ساعة واحدة . عندما يصل الحجاج إلى وادى منى تقوم كل جماعة أو أمة بالتخييم في المكان الذي اعتادت التخييم فيه من قبل خلال مواسم الحج السابقة . بعد أن يتخلص الحجاج من أمتعتهم يسارعون إلى رمى الجمار . يقال إن إبراهام أو إبراهيم عندما عاد من عرفات ووصل إلى وادى منى وضع الشيطان - أو إن شئت فقل إبليس - نفسه أمام سيدنا إبراهيم في مدخل الوادي ، لكي يمنعه من المرور ، وعندما نصح جبريل أبا الأنبياء بإلقاء الأحجار على إبليس ، وهو ما فعله ( سيدنا ) إبراهيم بالفعل ، وبعد أن قذفه بالأحجار سبع مرات تراجع إبليس ، وعندما وصل ( سيدنا ) إبراهيم إلى منتصف الوادي ، ظهر له إبليس مرة ثانية ، ثم ظهر له مرة أخيرة في الطرف الغربى من الوادي ، ولفظه ( سيدنا ) إبراهيم بأن ألقى عليه العدد نفسه من الجمار . ونقلا عن المؤرخ الأزرقي ، كان العرب الوثنيون يؤبنون هذا التقليد بإلقاء أحجار في هذا الوادي عندما كانوا يعودون من الحج ، ثم أقاموا بعد ذلك سبعة أصنام في منى ، كان منها صنم واحد في كل موضع من المواضع التي ظهر فيها الشيطان ، وكانوا يلقون على كل واحد منها ثلاث حصوات . لكن محمدا صلى اللّه عليه وسلم الذي جعل الجمار ركنا أساسيا من أركان الحج ، هو الذي زاد عدد الحصى من ثلاث حصوات إلى سبع حصوات . عند مدخل الوادي في اتجاه المزدلفة ، يوجد عمود حجري غشيم ، أو بالأحرى مذبح يتردد ارتفاعه بين ستة أقدام وسبعة ، في منتصف الشارع ، يجرى رمى الجمار السبعة الأولى عليه ، باعتبار أن ذلك هو الموقع الأول الذي ظهر فيه إبليس أول مرة ( لسيدنا ) إبراهيم ، وفي اتجاه منتصف الوادي يوجد نصب مماثل ، وفي الطرف الغربى من الوادي يوجد جدار من الحجر ، جرى صنعه لخدمة الغرض نفسه . تزاحم الحجاج في موجات متتالية حول النصب الأول الذي يسمونه " الجمرة الأولى " ، وألقى كل حاج
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 43 | جان لوئيس بوركهارت