تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وسط الضوضاء التي تصم الآذان ، وبخاصة أثناء المرور خلال المأزومين ، التي تؤدى إلى مزدلفة ، التي حل عليها جميع الحجاج بعد مسير دام ساعتين . في مزدلفة لم يتبع النظام في مسألة التخييم ، وكان كل واحد يخيم في أول مكان يلاقيه ، ولم يجر نصب أية خيام فيما عدا خيام الباشوات وحاشيتهم ، وأما خيام الباشوات أضيئت المصابيح على شكل عقود عالية ، وظلت مشتعلة طوال الليل ، وتواصل إطلاق دانات المدافع بلا انقطاع . خلال الفوضى التي لا يمكن وصفها والتي تنتج عن نفرة الحجيج من عرفات ، تضيع من كثير من الحجاج إبلهم ، وتراهم هنا وهم ينادون بصوت عال على جمّالتهم ، وهم يبحثون عنهم في أرجاء السهل ، وأنا شخصيا كنت من بين هؤلاء الذين كانوا ينادون بصوت عال على جمّالتهم ، وأنا عندما ذهبت إلى جبل عرفات أمرت جمّالى وعبدي أن يكونا مستعدين في المكان الذي كانا فيه ، إلى أن أعود لهما بعد غروب الشمس ، لكنهما عندما رأيا - عقب انصرافي عنهما - الجمال المحملة الأخرى وهي تتجه نحو الجبل حذوا حذوها ، وعندما عدت إلى المكان الذي تركتهما فيه لم أعثر عليهما . وهنا اضطررت إلى النزول إلى مزدلفة سيرا على الأقدام ، حيث نمت فيها على الرمل وتغطيت بملابس الإحرام ، بعد أن قمت بالبحث عن رفاقى ساعات عدة . في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة ، أو بالأحرى في يوم العيد الذي يسمونه نهار الضحية ، أو نهار النحر ، يوقظ مدفع الصباح الحجاج قبل طلوع الفجر . ومع انبلاج أول خيوط النهار يتخذ القاضي مكانه على الحلبة المرتفعة التي تطوق جامع مزدلفة ، والتي يسمونها المشعر الحرام ، ويبدأ في إلقاء خطبة شبيهة بالخطبة التي ألقاها في اليوم السابق . كان الحجيج يحيطون بالمسجد من كل جانب ومعهم شعلات مشتعلة ، ويتابعون الخطبة وهم يلبون أيضا قائلين : " لبيك اللهم لبيك " لكن على الرغم من أن هذه الخطبة تعد إحدى الطقوس الرئيسية في الحج ، فإن عددا كبيرا من الحجاج بقوا إلى جوار أمتعتهم ، ولم يحضروا تلك الخطبة . هذه الخطبة لم تكن طويلة جدا ؛ إذ استمرت من طلوع الفجر إلى شروق الشمس ، وهذه الفترة الزمنية أقصر