تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نزلوا من فوق الجبل قبل أن ينتهى الخطيب من خطبته . ومع ذلك ، ينبغي أن نلاحظ هنا أن الجموع التي تجمعت فوق الجبل قبل أن ينتهى الخطيب من خطبته ، كانت في معظمها من الطبقات الدنيا ، أما الحجاج أصحاب المقامات العالية فقد كانوا راكبين إبلهم أو خيولهم في السهل . أخيرا مالت الشمس إلى الغروب خلف الجبال الغربية ، وعندها أغلق القاضي كتابه ، واستمع إلى التلبية الأخيرة ، وتدافعت الحشود نازلة من الجبل ، ومغادرة عرفات . والشرع ينصح بالتعجيل في النزول ، ولذلك يحول الكثيرون النزول من عرفة إلى سباق ، وهم يطلقون على هذا السباق اسم " الدّعدفة من عرفات " ( وهو ما يطلق عليه حاليا النفرة من عرفات ) . في الأزمان الماضية وعندما كانت القافلتان المصرية والسورية متوازنتان تقريبا ، كانت تقع حوادث دامية كل عام بين القافلتين ، عندما تحاول كل منهما سباق الأخرى ، لتضع محملها قبل محمل القافلة الأخرى ، الشئ نفسه كان يحدث عندما كان المحملان يتقدمان صوب الحلبة مع بداية الخطبة ؛ الأمر الذي أدى إلى وفاة مائتي إنسان في زعم ذلك الذي يظنون أنه تشريف خاص بالقوافل سلطة محمد على باشا هي السائدة في الوقت الراهن ، ولذلك يكشف الحجاج السوريون عن تواضع كبير في هذا الشأن . هذه هي القوافل الموحدة بل والحجاج جميعهم يتحركون إلى الأمام عبر السهل ؛ بعد أن طويت الخيام استعدادا للنفرة . بدأ الحجاج يمرون على العلمين اللذين يتعين عليهم المرور عبرهما أثناء العودة ، وحل الليل قبل أن يدخل الحجاج المنحدر الذي يسمونه المأزومين . أضيئت شعلات لا تعد ولا تحصى ، وكانت هناك أربع وعشرون شعلة تتقدم كل باشا ، وكان شرر النار يتطاير من تلك الشعلات عبر السهل . كانت دانات المدفعية مستمرة وأصواتها تدوى في كل مكان ، وراح الجنود يطلقون نيران بنادقهم ، وكانت الفرقة الموسيقية العسكرية تعزف في مقدمة الموكب ، وكانت صواريخ الألعاب النارية تطلق بواسطة ضباط الباشا ، فضلا عن الصواريخ والألعاب النارية التي كان يطلقها بعض الحجاج ، في حين كان الحج يسير بسرعة عالية وفي غير نظام ،