تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الطقوس المحددة . بعد الظهر ، يتعين على الحجاج الاغتسال وتطهير البدن ، عن طريق الوضوء الكامل حسبما هو منصوص عليه في الشرع ، وهو ما يسمى الغسل ، الذي نصبت من أجله خيام عدة في السهل ، لكن الجو كان ملبدا بالغيوم ، وباردا إلى حد ما ، الأمر الذي أقنع تسعة أعشار الحجاج ، الذين كانوا يرتعشون تحت ملابس الإحرام الخفيفة ، بالتغاضى عن طقس الغسل هذا ، والاستغناء عنه بالوضوء المعتاد . دخل وقت العصر ( حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر ) وهو الوقت المحدد لحدوث ذلك الطقس من طقوس الحج ، الذي من أجله جاء هذا الجمع كله إلى هذا المكان . وهنا همّ الحجاج وراحوا يتجهون صوب جبل عرفات ، وغطوا جوانبه من القمة إلى القاع ، وفي التوقيت المحدد للعصر صعد الواعظ ، أو بالأحرى الخطيب ووقف على الحلبة التي على الجبل ، وراح يخطب في الجموع . هذه الخطبة التي تستمر إلى غروب الشمس تشكل الطقس المقدس من طقوس الحج ، والذي يطلقون عليه اسم خطبة الوقفة ، وأي حاج حتى إن كان قد زار أماكن مكة المقدسة كلها ، لا يمكن أن يقال له حاج إلا إذا كان حاضرا لخطبة الوقفة هذه على جبل عرفات ، وبعد الانتهاء من صلاة العصر يبدأ تقويض الخيام ، وحزم الأشياء كلها ، وتبدأ القوافل عملية التحميل ، ويبدأ الحجاج في ركوب الإبل ، ويتزاحمون في سائر أنحاء جبل عرفات ، لكي يكونوا على مقربة من الخطيب ، إذ يكفى أن يكون الحجاج على مقربة من الخطيب . هذا هو محمد على باشا ، وسليمان باشا ، وقد وقف الخيالة من خلفهما على شكل سريتين ، بحيث كان موقعهما في مؤخرة صفوف إبل الحجاج المتراصة ، وكان أهل الحجاز قد انضموا إلى هذا العدد الغفير من الحجاج ، وراح الجميع ينصتون في خشوع واحترام إلى أن تنتهى خطبة الوقفة . كان الشريف يحيى يجلس على بعد مسافة كبيرة من الخطيب ، ومعه مجموعة حرسه الصغيرة ، التي كان جنودها يتميزون عما حولهم ، لأنهم كانوا يحملون بيارق خضراء اللون يضعونها أمامهم ، وشق المحملان ، اللذان يحمل كل منهما البيرق المميز لقافلته ، طريقهما بصعوبة بالغة عبر صفوف الإبل التي كانت تحيط
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 38 | جان لوئيس بوركهارت