تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من قمة جبل عرفات استطعت إحصاء ، حوالي ثلاثة آلاف خيمة كانت منتشرة في سائر أنحاء السهل ، كان ثلثا هذا العدد من الخيام خاص بالحجاج وقوافلهم ، ولحاشية محمد على باشا وجنوده ، أما الثلث المتبقى فكان يخص عرب الشريف ، والحجاج البدو ، وأهل مكة وجدة . هذه الجماهير الحاشدة كان القسم الأكبر منها بلا خيام مثلي تماما . كانت القافلتان قد خيمتا بلا نظام إلى حد بعيد ، هذا يعنى أن كل جماعة من الحجاج أو الجنود كانت قد نصبت خيامها على شكل دوائر كبيرة أو على شكل دواوير ، وضعوا إبلهم في منتصفها . كان السهل يحتوى على ما بين عشرين ألف جمل وخمسة وعشرين ألفا ، منتشرة في أجزاء مختلفة ؛ كان من بين هذا العدد حوالي اثنى عشر ألف جمل تابعة لقافلة الحج السورية ، وحوالي خمسة آلاف جمل أو ستة آلاف تابعة لقافلة الحج المصرية ، إضافة إلى ثلاثة آلاف جمل أخرى اشتراها محمد على باشا من البدو في الصحراء السورية ، وأحضرها إلى مكة مع قافلة الحج المصرية ، لنقل الحجاج إلى هذا المكان ، قبل استعمالها في نقل مؤن الجيش إلى الطائف . كانت قافلة الحج السورى مخيمة على الجانب الجنوبي الغربى من الجبل ، في حين كانت قافلة الحج المصري مخيمة على الجانب الجنوبي الشرقي من الجبل نفسه . كانت قوات البدو مخيمة حول منزل الشريف يحيى ، وبجوار هذا المنزل كان أهل الحجاز مخيمين . كانت قافلتا اليمن قد اعتادتا التخييم في هذا المكان وتجعلان منه محطة لهما . كان لمحمد على باشا ، هو وسليمان باشا دمشق ، ومعهما ضباط عدة ، خيام غاية في الروعة والجمال ، ولكن أجمل جميلات تلك الخيام كانت خيمة زوجة محمد على باشا ، أو إن شئت فقل : أم طوسون باشا وإبراهيم باشا ، التي كانت قد وصلت مؤخرا قادمة من القاهرة لأداء فريضة الحج ، وبصحبتها معدات ومستلزمات ملكية بحق وحقيقة ، واستلزم الأمر استعمال خمسمائة جمل لنقل أمتعتها من جدة إلى
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 35 | جان لوئيس بوركهارت