تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الجلوس فيه أثناء الحج ؛ كان هناك مسجد صغير من قبل في هذا الموضع ، ولكن الوهابيين دمروا ذلك المسجد ، وقد جرت العادة أن يصلى الحجاج ركعتين في هذا المكان ، من باب التحية لعرفات . هذا الدرج هو والقمة مغطيان بالغتر والمناديل لاستقبال أو تلقى العطايا الناجمة عن التقوى والورع ، وكل أسرة من الأسر المكية ، أو البدو المنتمين إلى قريش لهم مكان محدد لهذا الغرض . وقمة السهل تستحوذ على منظر مترام فريد ، وتناولت البوصلة لكي أرصد بعض الزوايا ولكن الزحام الشديد حال بيني وبين ما أريد . في أقصى الطرف الغربى من السهل شاهدت بير بازان والعلمين ، وعلى مقربة من منى في اتجاه الجنوب ، يقع المسجد الذي يسمونه مسجد نمرة ، أو بالأحرى جامع سيدنا إبراهيم عليه السّلام ، وفي الجنوب الشرقي ، يوجد منزل صغير جرت العادة أن يقيم فيه شريف مكة أثناء الحج . وتمتد من هذا المكان أرض صخرية مستوية مرتفعة داخل السهل متجهة صوب جبل عرفات . وعلى الجانب الشرقي من الجبل ، وبالقرب من سفحه ، توجد أنقاض مسجد صغير ، مبنى على أرض صخرية ، ويطلق عليه اسم جامع الصخرات ، الذي صلى فيه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والذي يؤدى المسلمون فيه أربع ركعات تأسيا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتنتشر فوق السهل خزانات عدة مبطنة بالحجر ؛ اثنان أو ثلاثة من هذه الخزانات تقع بالقرب من سفح جبل عرفات ، وهناك أيضا بعض هذه الخزانات المائية بالقرب من منزل الأشراف ، هذه الخزانات تملأ من المجرى المائي الدقيق الذي يزود مكة كلها بالماء ، والذي يبعد مصدره مسير ساعة ونصف الساعة عن هذا المكان ، في الجبال الشرقية . هذا المجرى مكشوف هنا في سهل عرفة لكي يفيد منه الناس ( الحجاج ) ويجرى توجيهه حول الجوانب الثلاثة للجبال مرورا بموضع سيدنا آدم « * » .
هامش
( * ) نقلا عن قطب الدين ؛ نجد أن ساحل عرفات كله كان منزرعا في أواخر القرن السادس عشر .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 34 | جان لوئيس بوركهارت