الاحترام للنطق ، فإن من يعرف الهجاء الصحيح للكلمات ، لن يشعر بحرج كبير من تباين الأصوات وسرعان ما يصبح الأمر مألوفا بعد ذلك . هذا المعنى يجرى التعبير عنه في كثير من الأحيان بمصطلحات مختلفة ، لكن ذلك ينطبق بصورة أكبر على الأسماء لا على الأفعال . هناك كلمات كثيرة تستخدم في بلد بعينه ولا تستخدم في بلد آخر ؛ وعلى سبيل المثال نجد أن الكلمة الإنجليزية يسمونها " خبزا " في سوريا ويسمونها " عيشا " في مصر وهذان المصطلحان فصيحان عربيا ، وهذا يدل على أن العربية ثرية بالمرادفات ، لكن اللهجة السورية لا تزال تحتفظ بذلك الذي أصبح مبتذلا في مصر . ومن بين الأمثلة التي أوردها نيبور من اللهجتين المصرية والحجازية ، يمكن أن أشير هنا بطريقة حرفية إلى أن هاتين اللهجتين خاليتين من أية كلمة من الكلمات المحلية ، والمصريون عندما يقولون " اقعد " ، وأهل الجزيرة العربية عندما يقولون " اجلس " إنما يستخدمون كلمتين عربيتين فصيحتين تعبران عن شئ واحد ، وأن واحدة من هاتين الكلمتين شائعة في الجزيرة العربية ، والأخرى شائعة في مصر ، في الوقت الذي تكون فيه هاتان الكلمتان مفهومتين تماما من كل أولئك الذين اختلطوا بهذا الجمهور ، أو حتى إذا ما كانوا من أصحاب التعليم المعتاد . والرجل الإنجليزى يكون لديه مبرر عندما يستخدم كلمة
Steed
بدلا من
horse
( حصان ) ، وعليه نجد أن المغربين يستخدمون كلمة " عود " للدلالة على " حصان " أما عرب الشرق فيستخدمون كلمة " حصان " ، لكن كثيرا من الشعراء يستخدمون كلمة " عود " التي هي غير معروفة في العامية المصرية ، هذا التباين في المصطلحات ربما يكون ناتجا عن استيطان قبائل مختلفة ، لكل واحدة منها مفرداتها الخاصة بها ، والمعروف أن الفيروزآبادي جمع مادة معجمه الشهير ( القاموس ) عن طريق الانتقال والتنقل بين القبائل ؛ هذا يعنى أن العرب الذين انتشروا في المناطق التي فتحوها أخذوا معهم تعبيراتهم ومصطلحاتهم الخاصة بهم ، لكن المشترك اللغوي ظل معروفا لكل أولئك الذين يعرفون القراءة والكتابة .
ربما يكون النطق قد تأثر بحكم اختلاف طبيعة البلاد المختلفة ، مع احتفاظه بعذوبته ورقته في الوديان المختلفة في كل من مصر وبلاد الرافدين ، وقد يكون النطق قد