اليوم العشرون من شهر يونيو . تجاوزنا عين الهوارة مالحة الماء ، وعبرنا سهلا قاحلا ، وخيمنا في فترة المساء في وادى سدر . كانت رحلاتنا النهارية طويلة جدا ، وسرنا بضع ساعات أثناء الليل ، حتى نتمكن من الوصول إلى السويس في الوقت المناسب لكي نلحق بالقافلة ، التي كانت تستعد في السويس لنقل حريم الباشا إلى القاهرة . ونظرا لأنى سوف أتناول تفاصيل هذا الطريق فيما سأكتبه عن زيارتي لجبل سيناء ، فأنا أفضل عدم الدخول هنا في المزيد من التفاصيل ، يضاف إلى ذلك أن الملاحظات التي أوردتها حول هذا الموضوع تكاد تكون شكلية إلى حد بعيد .
اليوم السادس والعشرون من شهر يونيو . تجاوزنا عيون موسى في فترة الصباح ووصلنا السويس في فترة العصر . كانت القافلة على وشك الرحيل ، وانضممنا إليها في المساء . كانت هناك حراسة قوية ، وكان إجمالى إبل القاهرة يقدر بحوالي ستمائة جمل . واصلنا المسير أثناء الليل وبلا توقف ، وفي صباح اليوم الثاني والعشرين من شهر يونيو . نزلنا في المكان الذي يسمونه الحمراء ، أو إن شئت فقل : محطة الحج فيما بين القاهرة وعجرود . كانت نساء الباشا قد أحضرن معهن من الحجاز عربتين ، ركبن فيهما المسافة كلها من الطور إلى السويس ، إذ كان الطريق سهلا ومطروقا في كل أجزائه . وكانت عربتان أخريان قد أرسلتا لهن من القاهرة إلى السويس ، إحداهما حنطور إنجليزى جميل تجره أربعة خيول ، وركبت النساء هذا الحنطور من السويس ، وكن يتركن هذين الحنطورين من حين لآخر ويركبن في محفّات جميلة تحملها البغال . واصلنا المسير من جديد في المساء ، وسرنا الليل بطوله ، ووصلنا بركة الحج في صبيحة اليوم الثالث والعشرين من شهر يونيو ، وبذلك نكون قد قطعنا الرحلة من الطور إلى القاهرة في ستة أيام ؛ هذه المسيرة الاضطرارية التي أتعبتنى وأرهقتني تماما بسبب حرارة الجو . وفي بركة الحج كان عدد كبير من الوجهاء والأعيان في انتظار القافلة لاستقبالها ، كانت نساء الباشا قد قررن التخييم بضعة أيام قلائل في بركة الحج بين بيارات النخيل . ونظرا لأنى ، بحكم ضعفي ، لم أقو على السفر في اليوم نفسه ( على الرغم من أن القاهرة لا تبعد عن بركة الحج سوى مسير أربع ساعات فقط ) ، فقد آثرت المبيت في بركة الحج ، ودخلت المدينة في
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 233
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٣٣