تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والمقاطعات ، الذين يمرون على المدينة ( المنورة ) ، إلى أولئك الفراشين عن طريق أبناء وطنهم . يزاد على ذلك أن مراسلى الحجاج الآخرين ينتشرون في سائر أنحاء الإمبراطورية ، والأرباح التي يجنيها هؤلاء الفراشين من هذه المهنة ، والتي تشبه الأرباح التي يجنيها القساوسة الروم الكاثوليك نظير القراءات والصلوات التي يقدمونها ، تصل إلى مبالغ كبيرة جدا ؛ لقد بلغني أن بعض الفراشين الرئيسيين لدى الواحد منهم ما يتردد بين أربعمائة مراسل وخمسمائة مراسل موزعين أو منتشرين في سائر أنحاء تركيا ، وأن هذا الفراش يتلقى من كل واحد من هؤلاء المراسلين حافزا ماليا سنويا لا يقل عن سكوين « * » بندقى واحد . عدد الفراشين وعدد الأدلاء كبير جدا . يضاف إلى ذلك أن مهام العمل الذي يكلفون به يمكن أداؤه بسهولة كبيرة ، إلى حد أن القسم الأكبر من هؤلاء الفراشين والأدلاء يكادون يكونون عاطلين عن العمل . أثناء الحكم الوهابي ، توقفت بقاشيش وهدايا هؤلاء الفراشين ، ومع تناقص وصول الحجاج ، قلت تلك البقاشيش والعطايا فترة طويلة من الزمن ، إلى حد أنه على الرغم من استعادة الاتصال عن طريق القوافل فإن الميل إلى تقديم ذلك البقشيش وتلك العطايا بدأ يخبو ويكاد يختفى تماما . الوهابيون يمنعهم مذهبهم من زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو الوقوف أمام الحجرة والدعاء بطلب شفاعته صلى اللّه عليه وسلم . ولما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم عندهم مجرد إنسان فان ، فذلك يعنى أن قبره عندهم لا يستحق أي قدر من التبجيل . يضاف إلى ذلك أن المذهب الوهابي الديني صارم ومتشدد ، الأمر الذي أغرى سعود بنقل كنوز الحجرة ، التي ظنوا أنها لا يجدر بها ولا تصلح ، من حيث الوقار والتواضع ، لتزيين أي قبر من القبور . ترك سعود القبر وحده دون مساس ، وراح فجأة ينفس عن مشاعر أهل الجزيرة العربية الوطنية من ناحية ، وعن وخزات ضميره من الناحية الأخرى ، ذلك الضمير
هامش
( * ) يصح فيه أيضا " زكشين " : وهو نقد ذهبي إيطالى وتركى قديم . ( المترجم )