تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المسجد النبوي لإشعال المصابيح ، وتنظيف أرضية المسجد ، وذلك بالتعاون مع الطواشية ، بعض هؤلاء الأغاوات ليسوا سوى وظائف عاطلة ، يضاف إلى ذلك أن بعضا من أهل المدينة ( المنورة ) ينتمون إلى هذه الفئة . وأنا ليس لدىّ علم بطريقة الحصول على هذه الوظيفة ، لكني أعتقد أنها تشترى من شيخ الحرم . واسم كل فراش من الفراشين يدرج ضمن القائمة التي ترسل كل عام إلى إسطنبول ، والجميع يشاركون في الهبات والعطايا التي تتلقاها المدينة ( المنورة ) من العاصمة من ناحية ، ومن الإمبراطورية التركية كلها ، من ناحية أخرى ، والتي يخصص جزء كبير منها للفراشين . قد يبدو أن وظيفة الفراش من الوظائف الوراثية ، أو أنها تنتقل من الأب إلى الابن . ويقدر عدد الفراشين بحوالي خمسمائة فراش ، لكن دهسون يقول إن زيادة عدد الفراشين جاء بناء على التذرع بذريعة تقسيم كل فئة إلى حصة النصف ، ثم إلى الثلث ، ثم إلى الثمن ، وما يتبقى بعد ذلك يعطى لمن يصبح عضوا جديدا بين هؤلاء الفراشين ؛ هذا اللقب ( فراش ) حصل عليه كثير من الحجاج الأجانب ، الذين ينتشرون في سائر أنحاء الإمبراطورية ، والذين يرون أن حملهم لذلك اللقب يعد من باب التكريم . كثير من هؤلاء الفراشين يعملون أيضا أدلاء ، كما يمارسون أيضا مهنة الدعاء للغائب وهي مهنة مربحة جدا . الحجاج الذين يجيئون إلى المدينة ( المنورة ) يتعرفون على بعض هؤلاء الفراشين ، ليكونوا مرشدين لهم في الأماكن المقدسة . وعندما يعود هؤلاء الحجاج إلى أوطانهم ، تتكون لديهم قاعدة دينية ، يرسلون بمقتضاها مبلغا من المال كل عام إلى هؤلاء الفراشين ، الذين يقومون بالدعاء لهم ، أمام شباك الحجرة وهذه المبالغ النقدية ، التي يجرى لفها في أوراق صغيرة مختومة بالشمع ، وعليها عنوان المرسل إليه ، يجرى جمعها في كل مقاطعة من مقاطعات الأناضول ، أو إن شئت فقل تركيا الأوروبية ، ليجرى إرسالها من الأناضول إلى المدينة ( المنورة ) بواسطة كاتب صرّة إسطنبول ، الذي يرافق قافلة الحج ، ويرأس إدارتها المالية . بعض هؤلاء الفراشين يحتكرون مدنا ومقاطعات بكاملها ، ويجرى تقديم مواطنى هذه البلدان
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 125 | جان لوئيس بوركهارت