تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يجرى تقديمه على طوسون باشا ، الذي كان يحمل رتبة باشا جدة ، وبثلاثة شرائط ، يزاد على ذلك ، أن طوسون باشا كان يقبل يد الشيخ عندما يلتقيه ، ولقد رأيته بعيني وهو يفعل ذلك في المسجد . يزاد على ذلك أن شيخ الحرم هذا له بلاط يجرى تكوينه بالطريقة التي يجرى بها تكوين بلاط ( حاشية ) الباشا ، لكنها أقل عددا من حاشية الباشا . وقد أورد دهسون في كتابه وصفا دقيقا لملابس شيخ الحرم ؛ ملبس هذا الرجل مكون من بليس « * » جميل وفاخر ، من فوق ثوب حريرى مطرز ، وخنجر مرصع بالماس ، معلق في وسطه ، وقبعة عالية على رأسه . كان لدى شيخ الحرم الحالي حوالي عشرة خيول ، وشيخ الحرم عندما يخرج ، يمشى أمامه بعض خدم المسجد ، أو إن شئت فقل : بعض فراشي المسجد ، المسلحين بهراوات غليظة . كان الوهابيون يحترمون شخص شيخ الحرم ؛ عندما استولى سعود على المدينة ( المنورة ) ، سمح له ولعدد كبير من الطواشية ، بالانسحاب إلى ينبع ، ومعه زوجاته ، وأمتعته كلها ، وأشياءه الثمينة ، لكنه رفض استقبال شيخ آخر للحرم ، وهنا قام الطواشية باختيار واحد من بينهم ليكون رئيسا عليهم ، إلى أن تم بعد ثماني سنوات ، إرسال شيخ الحرم الحالي عن طريق إسطنبول ، لكن نفوذ شيخ الحرم الحالي على شؤون المدينة ( المنورة ) قلّ إلى حد بعيد ، وتحول الرجل إلى مجرد ظل لما كان عليه . أي واحد من طواشية المسجد النبوي يستاء ويتضايق إذا ما وصفه أحد بهذه الصفة ، واللقب المعتاد الذي يطلق على أي واحد من الطواشية هو " أغا " ، وكبير هؤلاء الأغاوات يحمل لقب " سعادتكم " ، شأنه شأن أي باشا من الباشاوات ، أو شريف مكة . إلى جانب هؤلاء الطواشية ، يضم المسجد بين خدمه عددا من سكان المدينة ؛ هذا النوع من الخدم يسمون فراشين ، وهذا الاسم يعنى أن مهمة هؤلاء الخدم ، هي المحافظة على نظافة المسجد ، وفرش البسط والسجاجيد . البعض منهم يحضرون إلى
هامش
( * ) البليس : معطف أو سترة طويلة مبطنة أو مزركشة الأطراف بالفراء . ( المترجم )