تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحديث الشريف يقول : عندما ينطلق صوت البوق الأخير ، فذلك يعنى نزول عيسى من السماء إلى الأرض ، ويعلن على سكانها قيام القيامة ، ثم يموت عيسى بعد ذلك ، ويجرى دفنه في الحجرة ، بجوار محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى أن يبعث الموتى من قبورهم ، ويبعث معهم كل من محمد صلى اللّه عليه وسلم وعيسى عليه السّلام ، ويصعدان إلى الملأ الأعلى ، ويؤمر عيسى عليه السّلام في ذلك اليوم من قبل اللّه ( سبحانه وتعالى ) بفصل المؤمنين عن الكافرين . وطبقا لهذا الحديث الشريف ، فإن البقعة المحددة من خلال الستارة في الحجرة ، هي التي سيكون فيها قبر عيسى عليه السّلام . خارج المسوّر الحديدى من الناحية اليسرى أو بالأحرى الناحية الشمالية ، وبالقرب من قبر ستنا فاطمة ، يوجد مقعد مربع في المسجد ، يرتفع عن مستوى الأرض بحوالي أربعة أقدام ، ومربع آخر حوالي خمسة عشر قدما ، يطلق الناس عليه هنا اسم المائدة . طواشية المسجد يجلسون في هذا المكان ، كما أن مجالس أعيان المدينة ، واجتماعاتهم الرئيسية تعقد في هذا المكان . هناك حاجز خشبى ارتفاعه حوالي ثمانية أقدام ، ومدهون بلون الأرابيسك ، ويمتد من الجانب الغربى للمسوّر الحديدى عبر المسجد ، موازيا للجدار الجنوبي ، مبتعدا عنه بحوالي خمسة وعشرين قدما ، لينتهى بالقرب من البوابة التي يطلقون عليها اسم باب السلام ، وبذلك يمتد ذلك الحاجز الخشبي من الحجرة عبر عرض المسجد كله تقريبا . هذا الحاجز الخشبي فيه أبواب عدة صغيرة ، وهو يفصل المكان الشريف المسمى الروضة عن الممر العام الذي يجتازه الزائرون ، الذين يتعين عليهم بعد الدخول من باب السلام ، المرور إلى الأمام في اتجاه الحجرة على امتداد الأعمدة الواقعة بين هذا الحاجز والجدار الجنوبي . بعد الحجرة ، أو إن شئت فقل : ذلك الجزء من بهو الأعمدة الجنوبي شمالي الحاجز ، والذي يعد أشرف أماكن أو أجزاء المسجد النبوي كله ، والذي يطلق عليه اسم الروضة ، أي البستان أو الحديقة ، أو إن شئت فقل : حديقة المؤمنين ، والذي أطلق هذا الاسم على هذا المكان هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، الذي قال : " بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة " . ومنبر المسجد النبوي يقع