بالوجود في هذا المكان . مدخل الروضة ، بالقرب من باب السلام ، شكله رائع ؛ الألوان البهيجة موجودة في الجوانب كلها ، وهذه هي الأعمدة المزينة بالخزف ، وذاك سجاد فاخر ، وتلك هي نقوش وكتابات مذهّبة على الجدار الجنوبي ، وهذه هي قضبان الحجرة اللامعة المتلألئة ، موجودة في الخلف تلفت الأنظار منذ البداية ، لكن بعد برهة قصيرة ، يتضح للناظر أن تلك مجرد أمور زينية بسيطة ولا تمثل ثروات حقيقية . ونحن إذا ما عرفنا أن الروضة ، تعد واحدا من أشرف الأماكن في العالم الإسلامي ، وأن الناس يحتفون بروعة الروضة ، وعظمتها ، وزيناتها ، وأنها يجرى تزيينها عن طريق الهبات والعطايا والتبرعات الدينية ، إذا ما عرفنا كل ذلك استطعنا الوقوف على حقائق هذا المظهر والشكل البسيط لتلك الروضة ؛ هذا المنظر لا يمكن مقارنته بأي ضريح من أضرحة الكنيسة الكاثوليكية الرائعة في أوروبا ، بل يمكن أن يكون ذلك دليل على أن التبرعات والعطايا الدينية عند المسلمين لا يمكن أن تتساوى أو تقاس بالتبرعات والعطايا التي يقدمها المسيحيون المتقون ، ونحن إذا ما تغاضينا عن الظروف الأخرى ، التي تقوى العقيدة ، وذلك بغض النظر عن الخرافة والتطرف ، نجد أن المسلمين لا يميلون أو لا يغلب عليهم تقديم تضحيات كثيرة من أجل منشآتهم الدينية ، مثلما يفعل الكاثوليك ، أو حتى المسيحيين البروتستانت .
تتمثل طقوس زيارة المسجد النبوي فيما يلي : يتعين على الزائر في البداية ، قبل الدخول إلى المدينة ( المنورة ) ، تطهير نفسه عن طريق الوضوء ، والتطيب إن أمكن ، بنوع من الطيب زكى الرائحة . وعندما يقترب من الضريح ، يدعو ببعض الدعوات ، وإذا ما أراد الزائر زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم قام المزوّر باقتياده إلى باب السلام ، على أن يضع قدمه اليمنى أولا على عتبة الباب ، وهذه عادة عامة متبعة في المساجد كلها ، لكن يجرى التركيز على هذه العادة هنا في المسجد النبوي ، ويبدأ الزائر في ترديد بعض الأدعية ، وهو يتقدم صوب الروضة ( الشريفة ) لأداء ركعتين فيها ، على سبيل التحية للمسجد ، وفي هاتين الركعتين يتلو ( الزائر ) ( السورة رقم 109 والسورة رقم 112 ) من القرآن . ثم ينتقل الزائر بعد ذلك من خلال باب من الأبواب الصغيرة الموجودة في حاجز الروضة ، متجها صوب السور الحديدى للحجرة ، ليقف
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 117
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١١٧