تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هذا يعنى أن أكبر المقامات هو مقام محمد صلى اللّه عليه وسلم والذي فوقه أبو بكر . والمؤرخ يقول : إن هذه المقابر عبارة عن حفر عميقة ، وإن التابوت الذي يحتوى على رفات محمد صلى اللّه عليه وسلم مغلف بالفضة ، وعليه من أعلى شاهد من الرخام مكتوب عليه " بسم اللّه اللهم صلى عليه " . هذا يعنى أن هذه القبور الثلاثة لم تكن دوما في المكان الذي هي عليه حاليا ، وهذا هو السمهودي يعدد مكان هذه القبور الثلاثة في أزمان مختلفة على النحو التالي : القصص السائدة في أوروبا ، من أن قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم معلق في الهواء ، لا أصل ولا وجود لها في الحجاز ، ولم أسمع عن هذه القصص في أي بلد آخر من بلاد الشرق ، وذلك على الرغم من أن أكثر الروايات مبالغة في عجائب وثروات ذلك القبر تأتى على ألسنة هؤلاء الذين زاروا المدينة ( المنورة ) ، ويودون أن يزيدوا من أهميتهم عن طريق ترديد روايات خرافية لذلك الذي شاهدوه . كانت كنوز الحجاز من قبل تحفظ حول هذه القبور ، إما معلقة في حبال من حرير ، مشدودة داخل المبنى ، وإما موضوعة داخل صناديق موضوعة على الأرض . وبين هذه الكنوز ، يأتي ذكر نسخة من القرآن بصفة خاصة ، ومكتوبة بالخط الكوفي ، جرى وضعها لتكون تذكارا ثمينا ، لأنها كانت من مقتنيات عثمان بن عفان . ويقال إن هذه النسخة لا تزال موجودة في المدينة المنورة ) ، لكننا نشك في نجاة هذه النسخة من الحريق الذي دمر المسجد وأتى عليه . وأنا بدوري ، قلت في تاريخي عن الوهابيين : إن أعيان المدينة ( المنورة ) قاموا أثناء حصارها ، بالاستيلاء على كمية كبيرة من كنوزها وبخاصة الأواني الذهبية ، متظاهرين بأن ذلك سيجرى توزيعه على الفقراء ، لكن هؤلاء الأعيان قاموا في نهاية الأمر بتقسيم هذه الكنوز فيما بينهم . وعندما استولى سعود على المدينة ( المنورة ) دخل الحجرة بنفسه ، واخترق المنطقة الواقعة خلف الستار ( الكسوة ) ، واستولى على كل ثمين وغال فيها ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 112 | جان لوئيس بوركهارت