بالقرب من هذا الحاجز ، أي في منتصف المسافة بين الحجرة والجدار الغربى للمسجد ، واسم الروضة ينطبق بصورة مباشرة على المسافة الواقعة بين المنبر والحجرة ، وذلك على الرغم من أن بهو الأعمدة الجنوبي كله من المسجد ، والذي يقع إلى الشمال من الحاجز ، يندرج تحت هذه التسمية . هذه التسمية ( الروضة ) هي التي جعلت الناس يدهنون الأعمدة الواقعة داخل حدود هذه المساحة ، إلى ارتفاع خمسة أقدام أو ستة ، ويزينونها بالورود والأرابيسك ، من باب المساعدة على التخيل ، الذي لا يمكن له بغير ذلك ، اكتشاف الشبه الذي بين هذا المكان وجنات عدن . هناك محرابان ، يولى المصلون وجوههم شطرهما عند أداء الصلاة ، باعتبار أن هذين المحرابين هما الاتجاه الدقيق للكعبة المشرفة ؛ « * » هذان المحرابان على جانبي المنبر ، وهما والمنبر من المنمنمات وعلى درجة عالية جدا من الصنعة الجيدة المتقنة . محراب من هذين المحرابين جاء من مصر ، على سبيل الهدية للمسجد النبوي ، والذي أرسل هذا المحراب هو قايتباى ، أما المحراب الثاني فقد جاء من إسطنبول بأمر من السلطان سليمان بن سليم . أرضية الروضة مغطاة بعدد من البسط والسجاجيد الأنيقة ، التي جاءت من إسطنبول ؛ وكما هو الحال في مكة ، نجد أن هذه البسط والسجاجيد هي الأشياء الوحيدة ذات القيمة في المسجد ، وقد تصل القيمة الإجمالية لكل هذه البسط والسجاجيد إلى ما يقرب من ألف جنيه إنجليزى . والجزء العلوي من أبهاء الأعمدة مفروش بالحصير .
يتجمع المصلون على سجاد الروضة وبسطها ، نظرا لأن هذا المكان هو المكان المفضل لدى المصلين . أماكن الجلوس خالية من أي تمييز ، ومن حق كل إنسان أن يجلس في المكان الذي يريده أو يبتغيه ، والمفهوم هنا ، أن الصف الأول القريب من الحاجز ، وكذلك الصفوف الأخرى التي تكون قريبة من الإمام ، تكون مخصصة للأعيان ، ولا يستطيع أحد ممن لا ينتمون إلى هذه الطبقة من الناس أن يقحم نفسه
هامش
( * ) تغير المحراب إلى جنوب 11 غرب ، ( تغييرا ليس محسوبا ) ، والناس هنا يعدون ذلك هو الاتجاه الدقيق لمكة ( المكرمة ) .