تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لا يزيد عرضه على خطوات قليلة . يتساوى ارتفاع الستارة بارتفاع الحاجز الحديدى ، لكني لم أستطع أن أتبين من الأسفل ما إذا كانت الستارة مفتوحة من الأعلى مثل السور الحديدى . هناك غطاء ( على حد قول الطواشية ) من المادة نفسها المصنوعة منها الستارة ؛ هذه الستارة من الحرير الفخم متباين الألوان والمجدول مع ورود وأرابيسك فضى ، وفيها أيضا مجموعة من النقوش المذهّبة التي تمتد بطول المنطقة الوسطى من الستارة ، وهذا الغطاء شبيه بغطاء الكعبة . هذه الستارة لا يقل ارتفاعها عن ثلاثين قدما ، والستارة لها بوابة صغيرة في الجانب الشمالي ، وهذه البوابة مغلقة بصورة دائمة ، ولا يسمح لأي شخص مهما كان بالدخول إلى هذا المكان المشرّف ، اللهم باستثناء كبار الطواشية ، الذين يرعون هذا المكان ، والذين يقومون أثناء الليل ، بوضع الستارة الجديدة الواردة من إسطنبول ، كلما بليت أو تحللت الستارة القديمة ، أو عندما يعتلى العرش سلطان جديد . ويجرى إعادة الستائر القديمة إلى إسطنبول ، لتستخدم في تغطية قبور السلاطين والأمراء . « * » استنادا إلى ما يقوله مؤرخ المدينة ( المنورة ) نجد أن الكسوة تغطي بناء مربع الشكل من الحجر الأسود ، محمول على عمودين ، وفي داخله قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم واثنين من صحابته وخلفائه وهما : أبو بكر رضي اللّه عنه وعمر رضي اللّه عنه . وعلى حد معرفتي هنا فإن هذه المقابر مغطاة أيضا بقماش ثمين فاخر ، وعلى شكل نعش أو تابوت ، مثل ذلك التابوت ( المقام ) الخاص ( بسيدنا ) إبراهيم في الكعبة ، أو إن شئت فقل : الحرم المكي . والناس يقولون إنهم مدفونون على النحو التالي :
هامش
( * ) راجع دهوسون . يقول مؤرخ المدينة المنورة : إن الستارة ( الكسوة ) كان يجرى تغييرها كل ست سنوات ، وإن الدخل الذي كان يأتي من قرى مصرية عديدة ، كان يخصص ويجنب في القاهرة لاستخدامه في صناعة هذه الستائر ( الكسوة ) .